حسين نهابة
اللوحة: الفنان المصري رضا بكر
سلامُ بائعة الورد
ما زلتُ أحلمُ بالسلامِ
وكل الدروبِ تقودُ الى الجحيم،
سلامٌ لمحته مرة
في عيونِ طفلةٍ تبتسمْ
وهي تعرضُ عليّ
أن اشتري منها وردة،
أو علكة
واشتريتُ منها الاثنين
وزدتها بقشيشاً،
لمعتْ في عينيها هدأةُ محرابْ،
وعرفاناً منها، زادتني وردة.
السلام عرفته،
يوم كانتْ الصواريخ تمطرُ سماءَ بغداد
اعلاناً عن حربٍ جديدة،
كنتُ أعدّ نفسي لموعدٍ غرامي
كشَفَتْهُ أمي حين شمّتْ عطرها
في غيبوبتي،
فلمعتْ عينيها بطمأنينةٍ تقول:
كبرتَ يا صغيري.
السلام ابصرته،
حين فاضَ الفرات
على حقولِ الحنطةِ المجاورة
فابتهجتْ العصافير
وغنّتْ كرنفال حصادَ الجوعِ قبل الأوان.
السلام كان يجمعنا حولَ متعهد البريد
يعلنُ كل نهار سبت،
عن وصولِ الرسائل
رغم أني،
لم أعرف احداً يكاتبني من قبل
لكني كنتُ أصغي بشغفِ المنتظرين
لعله يصيحُ باسمي.
ما زلتُ احلمُ بالسلام
وبالطمأنينةِ التي كانتْ
تسودنا لحظةَ الوداع
مستكينين الى لقاءٍ قريب
لغدِ سيأتي
دون أن يكدرّه خاطرَ حرب
نعرُف أنها في لحظةٍ ما
ستقوم.