العاري من الحب

العاري من الحب

يحيى عبد الرحيم

اللوحة: الفنان السوري أحمد قليج

أقصى جنوني هو أن أبتعد عنك خطوتين وأصرخ بأعلى صوتي وسط المارة: أحبك!، فينظر لنا المحروم بحنق ويحوقل، بينما يبتسم الراضي والمتأمل يغبطنا ويحيينا في ود ويروح،

أقصى جنوني أن أجذبك من خصرك وأرقص معك في ميدان طلعت حرب على أنغام موسيقى الهيب هوب، ونظل ندور ونقفز في الهواء بينما يصطف المارة يصفقون لنا، ونقطع حركة المرور، يسبنا سائقو التاكسي بكلمات نسمعها ولا نعيها لأننا سكرنا بالحب.

أقصى جنوني أن أقبلك في الطريق العام مثل رشدي أباظة؛ فيغار الحاقدون، فيسرعون للبلاغ عن فعلتنا الشنعاء، ويتهموني في قسم الشرطة بخدش الحياء العام.

أقصى جنوني أن أترك مدينتي وأهلي وناسي وكل معارفي، وأنشئ معك وطنا بديلا تكونين  

فيه موسيقاه ونشيده، ووشاحك هو العلم وهو الطابور وهو تحية الصباح.

أقصى جنوني أن يسألونني عن اسمي؛ فأتلو اسمك، ويظن الناس أنني مجنون

أخبرهم أن اسمي.. قد سلم منك ليذوب فيك، ويصبحا مسمى واحدا يصلح للعالمين. 

***

أيها الإنسان العاري من الحب، المتطفل على الكون، المفترس لكل ما فيه من متعة وجمال دون أن تحمد أو تشكر، تعلم أيها العاري أن تتنفس بحب، وتنام بحب، وتصحو على الحب، وتمشي وتشرب وتأكل بحب، أطلق العنان لحبات الكرز تتغلغل داخل جسمك بمتعة، احكِ حدوتة ما قبل النوم لثمرة المانجو التي قررت أن تأكلها.. حاول أن تحنو على حبات الفراولة، ولا تبح بكل أسرارك لأصابع الموز قبل تفاحتك، ارشف من عسل النحل ما يحيل حياتك الى قطعة من الحلوى والسكر، اهمس للشجر والورد والأعشاب همس المحبة، حيي الطير بالبهجة لتطلق تغريدها للريح فيرتد إليك بهاء، تعود أن تعطي قدر ما تأخذ من الأشياء، أحب الحب بحب.. وقتها فقط ستعرف أنك في نعمة كبرى يغبطك عليها أصحاب المليارات.

اترك رد