ملاك طيب.. لو تعلمون!

ملاك طيب.. لو تعلمون!

عمر شهريار

اللوحة: الفنان الفنلندي هوغو سيمبيرغ

وجدته -أخيرًا- في كهف مظلم

وعلى وجهه ابتسامة صوفي راضٍ

كأنه ينتظرني منذ زمن

قال إنه غاضب منكم

لأنكم تشوهون سمعته

عن عمد

وتتناسون يده الرحيمة

التي تنتشل العالقين

وتحتضن قلوبا

أصابتها شيخوخة مبكرة.

*** 

صديقي،

الذي فررت منه،

منذ خمسة عشر عامًا،

عاتبني

– بحنان أبوي-

وأخبرني أنه قطار سريع

لا يحمل سوى الراغبين

في الذهاب مبكرًا

ولا يحتملون غبار الطريق.

*** 

ربت على كتفي

وقال إنه – مثلي- يكره الرتابة

فيأخذ أحيانا شكل موسيٍّ

صدئ

ليقطع شريانا معطوبا

ويرسم بالدم ورودا وفراشات.

حكى لي عن مقهورين

قفز بهم

من فوق بنايات شاهقة

ليشعروا٬ ولو مرة واحدة٬ بالانطلاق.

أخرج من حقيبته

صور فتيات هزمهن الأرق

فأشفق عليهن

وتحول إلى أقراص منومة

تخدر حزنهن.

***

قال إن الماء

مكانه المفضل

حيث يأخذ المحرومين

ليشاهدوا عروس البحر

ويلعبوا مع أسماك القرش.

***

قبل الفجر

قبَّل جبهتي

وأعطاني مسدسًا ومشنقة٬

ثم قال بيقين الواصلين:

أعرف أنك صِدامي

وتريد تعذيبهم بصورتك

الأخيرة.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك تعليقاً