بورسعيد – سيرة المدينة والفتى

بورسعيد – سيرة المدينة والفتى

اللوحة: الفنان الألباني جوزيف كوتيه

د. سامح درويش

<

القصيدة بصوت الشاعر

ألقت رحالها على ناصية الغبراءِ

واختارت المكان، للمكانة القعساءِ

وامتلكت في يدها مفتاح دنيا الماءِ

وأصبحت تربط بين الأرض والسماءِ

مدينة؟ أم امرأه؟

لمجدها مهيأه

تلألأت كلؤلؤه

وجاءها العشاق من مختلف الأرجاءِ

***

ماويَّة، من بحرها تطلع في ريعانِها

حسناء، والزمان والمكان يتبعانِها

نمتْ مدينةً فريدة، وفي أحضانِها

تُردد النوارس الولهى صدى ألحانِها

جاءت لها بالبركه

وتوَّجتها ملكه

فيا لها من مملكه!

دانت لها خلائق من إنسها وجانِها

***

الغرب والمشرق والشمال والجنوبُ

يشدهم إلى ضفافها هوى مشبوبُ

جاءوا إليها، وانتموا لموطن يطيبُ

واختلفت ألسنةٌ، وائتلفت قلوبُ

في حبها تجمَّعت

في حضنها ترعرعت

وأينعت، وأبدعت

وانصهرت حباً، ثقافاتٌ بها تذوبُ

***

شامخة.. عظيمة.. برغم عمرها الصغير

قد عركتها محن.. فيها انقلابات المصير

الحرب.. والهجرة عنها.. واضطرابات تثور

مر بها، مالم يمر عند غيرها عبر عصور

قد كتبت يد الفخار 

تاريخها بالانتصار

وأصبحت رمز اقتدار

لقوة الشعوب، خالداً بها – مدى الدهور

***

كانت خطى طفل تعثَّرَتْ على شطآنها

والموج والأصداف حولها تداعبانِها

كانت خطى أولى، تسير في حمى رحمانها

تعشق هذي الأرض.. هذا الشط.. من وجدانها

وارتبطت بتربه

وأخلصت في حبه 

وانطلقت من دربه

نحو عوالم تشدها إلى أفنانِها

***

ككل نورس مهاجرٍ.. مضى مهاجرا

يجوب آفاق الدنا مرفرفاً وحائرا

مرتبطاً ببحره فلم يكن مغادرا

يحمل في أعماقه موطنه مفاخرا

بقصة النضالِ

وموقف الرجالِ 

وميزة القنالِ

ثم يعود للضفاف عاشقاً وشاعرا

***

شاب الفتى وقد رأى من حوله جوائحْ

هو الزمان، غيَّر الوجوه والملامح

لكنه ما غيَّر الجوهر في الجوانح

هي الفريدة الخلوب لم تزل تفاوح

كل الدنا بعطرها

وسرها وسحرها

طالعة من بحرها

جذابة وحولها نوارس صوادح

مرددات – عبر قارتين

اترك رد