اللوحة: الفنان الإيراني محمود فرشيجيان
عبدالناصر عليوي العبيدي

أَيْنَ الَّذِينَ تَفَلْسَفُوا وَتَمَنْطَقُوا
وَلَهُمْ (كَفَرَسَانِ الهَوَا) صَوْلاتُ
هُمْ يَلْدَغُونَ مَدَى الزَّمَانِ جُلُودَنَا
لا يَهْدَأُونَ كَأَنَّهُمْ حَيَّاتُ
مَا بَالُهُمْ صَمَتُوا وَزَالَ فَحِيحُهُمْ
لَمْ تَخْتَلِجْ بِحُلُوقِهِمْ أَصْوَاتٌ
كَالأَرْنَبِ الخَرْسَاءِ تَلْزَمُ جُحْرَهَا
وَبِهَا تَمُرُّ الخَيْلُ وَالغَارَاتُ
أَفَلا تَسِيرُ مَعَ الجُمُوعِ خُيُولُهُمْ
آنَ الآوَانُ وَحَانَتِ الفُرْصَاتُ
كَي تَسْتَعِيدَ سَلِيبَهَا مِنْ خَصْمِهَا
فَلِمِثْلِ هَذَا تُعْقَدُ الرَّايَاتُ
وعَدَتْ كثيراً سوفَ تُدركُ ثأرَها
اليوم، تبدأُ من هنا، الثاراتُ
الصَّمْتُ لَيْسَ بِطَبْعِهِمْ، فَتَرَاهُمُ
فِي كُلِّ نَازِلَةٍ لَهُمْ بَصَمَاتُ
الْخَوْفُ أَخْرَسَهُمْ وَقَصَّ لِسَانَهُمْ
وَضَجِيجُهُمْ شَهِدَتْ لَهُ السَّاحَاتُ
فَغَدًا إِذَا زَالَ السَّحَابُ وَأَشْرَقَتْ
شَمْسٌ، تَعُودُ لِعَهْدِهَا الدَّبكَاتُ
عَاشَ الَّذِينَ لِعُرْيِهِمْ لَمْ يَخْجَلُوا
فَتَفَاخَرُوا، وَمَنِ اسْتَحَوْا قَدْ مَاتُوا