اللوحة: الفنان البولندي باول كوزنسكي
نحن الّذين تغيّرنا…
كان يا مكان…
نجمة تغازل القمر المصطاف
على بيادر الشوق…
وشمسٌ تمرح في الأعالي…
وتلثم التّفاح والتّين والرُّمان…
وقبّرة تتمرغ بين مروج الحنين
والأقحوان…
و…
لم يتغير شيّئًا، إخوتي…
نحن الّذين تغيّرنا…
بوحٌ شفيفً…
همست قصفة الحبق لعُطرة الدار:
بعد هذه العِشرة الطويلة…
استبدلتنا، بزجاجة كوكو شانيل
تأفف عدس البيادر… مُتذمرًا
وهمس للحمص البلدي:
ونحن، بجرعات “استرويد”
من بلاد الواق واق!
خيبة حمامة…
حلّقت الحمامة الزاجلة
حول العالم…
علّها تستعيد القليل
من هيبتها التي سرقتها
العولمة الحديثة…
أذهلها ما رأت…
عادت لموطنها…
بسكينة وهدوء
وكانت تُتمتم…
وهي تأكل حبات القمح.
لا شيء، لا شيء
يستحق التحليق…
مظاهر…
في صندوق قلبها الطاهر
حفظته كتميمة تحميها
من عاديات الدهر ونوائبه…
هذا الغبي، استبدلها…
بدميْة بشرية…
كيد النساء…
لولاك يا جارتي…
لِانطفأت مرارتي…
لولاك يا واتس…ل
لمتن حنَقًا….
صحيح يا جدّتي!
قالت لي جدّتي يومًا:
يا ستّي…
اللّي جوزها معها…
حجارة الدّار معها…
وبالنسبة لوضعِنا الآني
أقول لكِ يا جدّتي:
اللّي راتبها معها…
العالم بأسّرِه.. معها…
وجه الصندوقة…
أصرّ أن يكون “وجه الصندوقة”
في جميع المُناسبات، وكيف لا؟
وهو رجل دين ودنيا
“يبيّض الوجه”
عندما فاجأته المنية
دون سابق إنذار…
وجد نفسه، كسائر البشر…
تحتضنه “صندوقة”
موضوعية…
قالت اللبؤة لشبلَها الصّغير المُدلل:
بكير عليك، تَعلّم الصيد
ومهارات القتال…
أجابها الشبل بثقة كبيرة:
إن لم أتعلم يا أُمي…
افترستني الضباع…
قسمة ونصيب!
دعيني يا أُمي، ألهو قليلا…
في ثوب الطفولة القشيب…
قدرك يا طفلي…
أن تتحول لملاك
يحرسنا في السّماء…
بهاء…
وجهك الطيّب، سيّدتي
أضاء قناديل مسائي…

وكم اشتقت لكِ عزيزتي إيناس..
وكم افتقدك وأفتقد لروحك الشفيفة
تحلّق حول نصوصي.. ولعيونك الغالية
تتصفّح سطوري..
وما عسانا نفعل في عالم بات موحشُ
وواقع قاسٍ، جعلنا نكتب بالشوك بدل الورد..
اتمنى لك سنة خير وبركة وسلام وامان
ولجميع اخوتي واخواتي الكتّاب والقرّاء..
وانشالله نلتقي على خير
في نصوص انسانيّة، راقية
تبعث الفرح والطمأنية في كلّ النفوس المرتابة.
والدفء والسعادة في القلوب الحائرة
لك منّي.. من بلاد الجليل، ارض الانبياء
حفنات خير ومحبة وبركة، مع هذا المطر المبارك.
شكرًا ملء القلب.
اشتقت لك عزيزتي شهربان
واشتقت لعالمك الأخضر الدافئ
بين سطور ما تكتبين
سلمت يمناك
كوني دوما بألف خير
محبتي الصادقة