اللوحة: الفنانة الإيطالية ميلا مارجيني
لم أحبكِ
كما تُحب الأشياءُ أسماؤها،
بل كما يُحب المعنى
أن يهرب من تعريفه.
أحبكِ
كزلةٍ جميلةٍ
تقع في جملةٍ مكتوبة بإتقان،
فتجعلها أكثر صدقًا،
وأقلّ قابليةً للتصحيح.
أنتِ لستِ امرأةً فقط،
أنتِ الاحتمال
حين يتعب اليقين،
وأنتِ المسافة
حين تخون الخُطى أقدامها
وتقرر الوقوف فجأة
لتتأمل الطريق.
حين أقول: قلب،
لا أعني ذلك العضو المطيع،
أعنيكِ
وأعني الفوضى التي تعلّمتُ منها
كيف يكون الانتظامُ
شكلًا آخر من أشكال التمرد.
وحين أقول: شوق،
لا أعني الغياب،
بل هذا الحضور الكثيف
الذي يضغط على الوقت
حتى يتشقق،
فتخرج منه لحظات
تشبهكِ أكثر مما ينبغي.
أحبكِ
كما يُحب السؤال
جوابه المؤجل،
وكما تحب القصيدة
أن تُساءَ قراءتها
كي لا تُفهم سريعًا
وتضطر للبقاء.
أنتِ الفعل
حين يقرر الاسم
أن يتحرك،
وأنتِ المعنى
حين يملّ الاستقرار
في قاموسٍ واحد.
معكِ
تعلمتُ أن الحنين
ليس رجوعًا،
بل طريقة ذكية
للتقدم إلى الداخل،
وأن الذاكرة
ليست مستودعًا للماضي
بل مصنعًا
يعيد تشكيلكِ
كلما احتجتُ إلى نجاة.
أراكِ
ولا أستعمل النظر،
أستعمل الانتباه،
تلك الحاسّة المهملة
التي لا تعمل
إلا حين يكون الحبُّ
في حالة يقظة.
ألمسكِ
ولا أستعمل يدي،
أستعمل التردد،
فالأشياء العميقة
لا تُمسّ مباشرة،
بل تُقارب
كما تُقارب الحقيقة:
بخطوةٍ مائلة
ونبضٍ زائد.
أنتِ
لستِ نهاية جملة،
أنتِ الفاصلة
التي تسمح لي
أن أتنفس
وأكمل.
وحين أغيب عنكِ،
لا يكون الغياب
ضد الحضور،
بل شكله الآخر،
كالظلّ
الذي يثبت
أن الجسد ما زال هنا.
أحبكِ
لا كعادة،
بل كاختراعٍ يوميّ،
أخطئ في استعماله
وأصرّ على تطويره،
لأن الحبّ
حين يُتقن
يفقد دهشته،
وأنا أريدكِ
دهشةً مستمرة
تربكني
وتجعلني أكتب
كي لا أضيع.
أنتِ
اللغة
حين تتخلى عن بلاغتها
وتقول الحقيقة
بصوتٍ منخفض،
وأنتِ القصيدة
حين تقرر
أن تعيش
خارج الورق،
في صدري،
وفي هذا الارتباك الجميل
الذي أسمّيه:
أنا بعدكِ.