اللوحة: الفنان البولندي باول كوزنسكي
نحنُ بَشر..
خُلِقنا لِنبنيَ جسوراً مع مَن هُم مِثلنا،
لا مع أشباحٍ افتراضية
لا مع البهائم،
ولا مع أوهامٍ قادمةٍ من المجهول.
يُفترضُ بنا أن نغرسَ السَّلامَ في هذا العالم المتناغمِ الذي يضُمُّنا،
لكنني كلَّ يوم أرى مشهداً يدمي القلب؛
امرأةٌ تدلّلُ قطةً أو كلباً،
تطعمُهُ وتغسلُ فِراءَه..
بينما الأطفال يُنفون إلى بَردِ دورِ الرعاية!
رِجالٌ يبُثّون الكلابَ همومَهم،
ويؤثِرونَ عُزلتهم معها
على مُصافحةِ إنسانٍ يُقاسِمُهم وَجعَ الحياة.
ما الذي أصابَ هذا المجتمع المنكبَّ على الشاشات؟
لقد غَدونا نُسخاً باهتةً من أنفسِنا..
أرواحٌ جافة، وقلوبٌ خاويةٌ من المشاعر.
نحتفلُ ونهنئُ أهلنا فقط.. عائلتنا
لكن ماذا عن “الآخَرين”؟ أولئك الذين يزرعونَ الخيرَ في كلِّ أرض،
أيجوزُ أن نصمت أمامَ مَساعيهم؟
ألا نستحقُّ أن نَحتفيَ بما صَنعَت أيديهم؟
الإنسانُ يَحيا بكلمةِ اعتراف،
والبشرُ اليومَ بحاجة للمساعدة في كلِّ مَنحى..
ومِحنةِ “كوفيد” شاهدة على ذلك
أحقاً تظنون..
أنَّ الاكتفاء بمَودةِ الكلابِ والقطط
هو سبيلٌ صحيٌّ للحياةِ السَّوية؟
أتساءلُ مذهولة: في أيِّ مِجتمعٍ بتنا نعيش؟
لا نكادُ نتحدث إلى بعضنا البعض..
وإذا ما فعلنا، نَفثنا سُمومَ الكراهيةِ والسَّواد،
نحملُ في أعماقِنا أفكاراً سلبية،
ونحملُ في صدورِنا الكثير من الظلام
والخوف يسكنُنا.
لذا، أقول لكم من قلبي:
تطهَّروا من تلكَ المشاعرِ المسمومة..
عُودوا إلى الكتابِ..
اركضوا نحو القلم،
ابدأوا بالرقص،
وأطلقوا ضحكاتِكم للعنان..
فالحياةُ.. أقصرُ ممّا تتخيّلون.

إيفا بيتروبولو ليانو شاعرة وكاتبة وصحافية يونانية، حائزة على جوائز في أدب الأطفال وعضو في الرابطة الدولية للمؤلفين والفنانين اليونانيين. سفيرة للسلام، ممثلة الاتحاد الأدبي في الولايات المتحدة الأمريكية وممثلة لمشروع ستوكهولم.
صدر لها: أنا وذاتي الأخرى، ظلي – جيرالدين وقزم البحيرة (بالإنجليزية والفرنسية) – ابنة القمر (باليونانية والإنجليزية) – مغامرات ساموراي نوجاسيكا.. سان (بالإنجليزية).
أُدرجت أعمالها في الموسوعة اليونانية هاريس باتسيس، وأدرجت وزارة التعليم والثقافة القبرصية كتبها في مكتبة الطلاب والمعلمين. وترجمت أعمالها للصينية والإنجليزية والفيتنامية والإسبانية والفرنسية وأخيرا العربية.
