اللوحة: الفنان السوري حمود شنتوت
ترجمة مهدي النفري

ليتَكِ هنا يا حبيبتي
ليتَكِ هنا
ليتَكِ على الأريكةِ
وأنا جليسُكِ القريب.
قد يكون المنديلُ لكِ
والدمعةُ لي محبوسةً في العيون.
أو لعلَّ الأمرَ كما يجري دائماً
على العكسِ تماماً.
ليتَكِ هنا يا حبيبتي
ليتَكِ هنا
لو أننا في سيارتي
وأنتِ تمررين يدكِ على مقودِ السرعة
سنجدُ أنفسنا في مكانٍ آخر
على شاطئٍ غريب
أو لعلنا نعودُ أدراجنا
إلى حيثُ كنا من قبل.
ليتَكِ هنا يا حبيبتي
ليتَكِ هنا
ليتني لم أعرف شيئاً عن علمِ الفلك
حين تطلُّ النجومُ في السماء
أو حين يزيحُ القمرُ مياهَ البحر
التي تئنُّ وتتململُ في نومها.
ليتَ في الوقتِ مُتَّسعاً ولو لربعِ ساعة
كي أطلبَ رقمكِ من جديد.
ليتَكِ هنا يا حبيبتي
في هذا النصفِ من العالم
بينما أجلسُ في الشرفةِ
أرتشفُ جُرعةً هادئة.
إنه المساء والشمسُ تميلُ للغيبوبة
صياحُ الفتيةِ يعلو ونواحُ النوارسِ يملأُ المدى
فما الجدوى من النسيان
إذا كان الموتُ هو ما يليه؟
جوزيف برودسكي (1940-1996) شاعرٌ روسي أمريكي يُعد أحد أعظم أصوات القرن العشرين، نُفي من وطنه فصار العالمُ بيتَه واللغةُ مأواه. نال جائزة نوبل للآداب عام 1987 وتُوِّج شاعراً للولايات المتحدة تاركاً إرثاً يمزجُ بين حدة الفكر وعذوبة الحنين.