الشعراء الفائزون بجائزة روب دي فوس الأدبية (2025)

الشعراء الفائزون بجائزة روب دي فوس الأدبية (2025)

ترجمة مهدي النفري

تُعد جائزة روب دي فوس إحدى أبرز المسابقات الشعرية في هولندا وبلجيكا، وتنظمها منصة مياندر الأدبية تخليداً لذكرى الشاعروالناقد (روب دي فوس) تهدف الجائزة إلى تسليط الضوء على الأصوات الشعرية المبدعة باللغة الهولندية وتقديم منصة تجمع بين الشعراء المبتدئين والمحترفين.

ركزت نسخة عام 2025 على موضوع (التسكع) وشهدت منافسة قوية بمشاركة أكثر من 640 قصيدة. وقد حسم الشاعر ريك ديريبر الصدارة بفوزه بالمركز الأول عن قصيدته (شارع الحقل 39) تقديراً لقدرته العالية على صياغة صور شعرية مبتكرة جسدت روح المسابقة. وفاز بالمركز الثاني الشاعر كونراد مورمان عن قصيدته (ذئب). وفاز بالمركز الثالث الشاعرة إيرينه سخون ماكر عن قصيدتها (رحلة على الدراجة).

الجائزة الأولى: الشاعر ريك ديريبير عن قصيدته:

شارع الحقل 39

في ظهيرةٍ ما، سيعجزُ بالكادِ عن إيجادِ الدار، متذمراً لأنَّ لا امرأةَ بانتظارهِ على المائدة. 

ستدقُّ ساعةُ البرجِ اثنتي عشرة دقة. ستبحثُ ساقاهُ الهرمتانِ عما ألفتاه، وستمضيانِ كعادتهما في التسكُّعِ بمحاذاةِ المزرعة.

أينعطفُ يساراً أم يميناً؟ لا يمكن لبيتٍ أن يتنحى من مكانهِ بهذه السرعة أو يُهدمَ بكلِّ هذا الكتمان. سيعجبُ من حرارةِ الإسفلت ومن الأشجارِ المصطفةِ على طريقِ الدراجات، ومن طنينِ الشجيراتِ المدوّي، ومن عرقٍ يتصببُ لؤلؤاً. إلى أن يأتي غريبٌ يعرفُ مكان البيت ويأخذَ بيده.

لكنَّ أبي لا يحبُ استباقَ هذه الحقائق. عليهِ أولاً أن يبلغَ الربيع، أن يُجرّبَ المراهم، أن يسددَ ثمن طقمِ أسنانه، عليه أن يتعلمَ العيشَ بلا امرأةٍ وبلا أفق، وأن يجرَّ قدميه بوحدةٍ قاسية، وأن يسامحهما مسبقاً على ضلالهما في يومٍ من أيام تموز.

ريك ديريبير Rik Dereeper شاعر بلجيكي متميز، من مواليد (1962). برز صوته في المشهد الأدبي من خلال قصائد نُشرت في كبرى الدوريات والمجلات الأدبية ومن أبرزها: مجلة «الأرنب الكاذب»، مجلة «الجريدة الشعرية»، ومجلة «المرشد». وحقق حضوراً لافتاً في المسابقات الشعرية الكبرى حيث توج بالعديد من الجوائز المرموقة منها: جائزة مدينة هاريل بيكه الأدبية لثلاث مرات، وجائزة بلانتاج للشعر في أمستردام. كما حاز على المركز الثالث في مسابقة تورينج الوطنية للشعر في أمستردام.

الجائزة الثانية: الشاعر كونراد مورمان عن قصيدته:

ذئب

أُنجزت الأطباق والبيتُ غارقٌ في السبات

وعبر البخارِ

العالقِ بالنافذة يتسلقُ فجأةً قمرٌ مكتمل

نورٌ أبيضُ

يُعمي ويُلهب.

عليهِ أن يخرج فالمكانُ يطبقُ على أنفاسه

الخلاصُ يَنتظرُ في المدينة.

عند الليل

تِيهٌ عبر الشوارع

هناك يلقى الرجل

بلا أسماء

بلا أخذٍ وردّ.

تلك الحمّى

البيضاء تلاحق بحدقاتٍ متسعة

يعلمُ أنَّ بوسعِهِ

أن يتحرر ثانية بصفاءٍ أبديٍّ حتى يبهتَ القمرُ.

وفي ضوء الصباح يجدُ جسداً في الفراش

جسداً يتحرك يؤدي رتابةَ طقوسِهِ بدقة

نهوضٌ اغتسالٌ ارتداءُ ثيابٍ وحلاقة.

يتعرفُ على الرجلِ في المرآة

الأبُ يحضرُ بآليةٍ

إلى المائدة يُذيبُ طعامَه في الميكروويف

وعبر البخارِ العالقِ بالنافذة تشرقُ شمسٌ باهتة.

كونراد مورمان شاعر بلجيكي مواليد (1961). جمع في مسيرته بين الفكر والعمل المؤسسي حيث درس الفلسفة وعلوم التواصل. يشغل حالياً منصباً في المجلس الاستشاري للتنمية المستدامة، ويكرس أمسياته لكتابة الشعر وإغناء تجربته الأدبية. نالت أعماله الشعرية استحساناً نقدياً وتُوجت بعدة جوائز مرموقة منها: جائزة مدينة هاريل بيكه للشعر (2019). وجائزة بونتشي للشعر (2022). ونُشرت قصائده في عدد من الدوريات الأدبية الرصينة وعلى رأسها: مجلة «الأرنب الكاذب» بالإضافة إلى مجموعة من المجلات الأدبية الأخرى.

الجائزة الثالثة: الشاعرة إيرينه سخون ماكر عن قصيدتها:

رحلة على الدراجة

المرأةُ لا تقودُ دراجتَها وحيدةً أبداً

هناك دائماً ظلٌّ

يتبعُها

ويدٌ تمتدُّ لتُمسِكَ بها

هناك تربُّصٌ في الشارع

من زقاقٍ أو من جانبِ حانةٍ آخر.

المرأةُ ليست مجردَ امرأةٍ تقودُ دراجة

هي تنورةٌ قصيرةٌ جداً

هي تأخرٌ في الوقت أو تبكيرٌ مفرطٌ في الصباح

هي ضحكةٌ صاخبة

هي إشاراتٌ لم تُرسِلها قط

لٰكِنَّهَا عَلِقَتْ بِهَا.

وفوق كل شيء

هي ليست رجلاً

لا تضعُ هي القواعد، لها قواعدُها الخاصة

ألّا تبدو مُغريةً في موعد، وأن تُزيدَ السرعةَ في الأماكنِ المظلمة.

الرجلُ لا يدري

وهي لا تملكُ خياراً آخر

فجِلدُ المرأةِ ليس معطفاً يمكنُكَ ارتداؤُه أو خلعُه متى شئت.

إيرينه سخون ماكر شاعرة وصحفية هولندية. مواليد (1988). برزت في المشهد الثقافي من خلال كتاباتها التي نُشرت في منصات ومشاريع أدبية مرموقة من أهمها: مجلة «المتعرج»، مشروع «شعر على الرصيف». كما شاركت بفعالية في العديد من المهرجانات الأدبية والفنية وقدمت عروضاً شعرية في مهرجان حديقة الشتاء. ومهرجان حديقة جورج العجيبة. ومهرجان قصيدة لا تذبل. وحازت على جائزة شيرمونيكوخ للأدب عام 2024.


مهدي النفري شاعر ومترجم يقيم في هولندا.

ملاحظة المترجم:

تمت هذه الترجمة بإذن خطي خاص من الشعراء والمجلة، وذلك التزاماً بحماية حقوق الملكية الفكرية وحقوق النشر.

اترك رد