عبد الجليل لعميري

نظم مركز عبد الله العروي للبحث العلمي والإبداع بالشماعية بشراكة مع مؤسسة دار الشباب الشماعية وثانوية القدس التأهيلية بالشماعية الملتقى الربيعي الأول تحت شعار: “الكلمة والصورة: من أجل هندسة خيال ممتع”. وقد حملت الدورة اسم السينمائي الحسين شاني، وذلك أيام: 17-19 أبريل 2026.
افتتح الملتقى بعد زوال الجمعة 17 أبريل بندوة ثقافية حول علاقة الحكي بالسينما. شارك فيها كل من: الناقد سعيد بوعيطة (مراكش)، الذي رصد أهم التقاطعات التي جمعت بين الخطابين المحكي (مركزا على الرواية) والسينمائي، مع التوقف عند استفادة كل منهما من الآخر؛ وخصوصية السرد ألروائي والسرد الفيلمي. كما أشار المتدخل إلى نماذج من الرواية العالمية والمغربية التي تم اقتباسها من السينما وتفاوت قيمة الاقتباس بين التجارب المشار اليها.
وفي الورقة الثانية أشار المخرج والسيناريست الحسين شاني إلى المسافة بين السرد بالكلمة والسرد بالصورة، مركزا على خصوصية اللغة السينمائية المعتمدة على الصورة واللقطة والرمزية-الاشارية باللون والأرقام. كما أكد المتدخل على الاختلاف بين النص الحكائي (القائم على اللغة) والفيلم السينمائي (القائم على اللغة السينمائية المتخلفة عن الكلمات). وأشار كذلك إلى نجاح بعض الاقتباسات السينمائية العالمية لا لأنها لم تخن الأصل بل لأنها جسدت رؤية خاصة بالمخرج مستقلة عن رؤية الكاتب الأصلي للنص.
وأشار د. لعميري في تدخله ضمن الندوة إلى نقطتين: اولاهما مسارات العلاقة بين النص الحكائي والفيلم، إذ يتمثل المسار الأول في ضعف الفيلم مقارنة بالرواية، وفشله في نقل روحها وبدون تحقيق رؤية سينمائية جديدة. ويتمثل الثاني في توافق بين النص والفيلم مجسدا في نجاح المخرج في نقل جوهر الرواية والمحافظة على طراوتها.
وأما المسار الأخير فيتمثل في قدرة الفيلم عل جعل رواية بسيطة ومغمورة تحفة فنية وأكثر شهرة.
وثانيتهما: تأثير الذكاء الاصطناعي على السينما سواء على مستوى التقنيات الموظفة، أو كموضوع سينمائي (أفلام كثير اهتمت بالموضوع). مع الإشارة إلى طرح اشكالية مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على تقمص المشاعر البشرية وتجسيدها محاولا التماهي مع الشخصية البشرية (شخصية الآلة في فيلم موسى).
وبعد الندوة تابع الجمهور عرضا مسرحيا لفرقة ارفيزيون تحت عنوان: “أبعاد”، تشخيص الشابين الواعدين: عبد الرزاق الكدار ومعاد زوينة. عرض مسرحي تعبيري يتوسل اللغة العربية؛ تنبض حواراته بالشاعرية والقلق الوجودي إذ انطلق العرض من بيتين شعريين للشاعر الفيلسوف ابو العلاء المعري:
صَـاحِ هَـذِي قُبُورُنا تَمْلأ الرُّحْبَ* فـأينَ الـقُبُورُ مِنْ عَهدِ عادِ
خَـفّفِ الـوَطْءَ ما أظُنّ أدِيمَ الأرْضِ* إلاّ مِـنْ هَـذِهِ الأجْـسادِ
متجولا في أسئلة الحياة والموت موظفا ديكورا معبرا (الأحداث تدور في مرحاض عصري) وموسيقى تناسب البعد التعبيري للجسد في تشكيله للمواقف الدرامية. وقد حظي العرض بتشجيع ملموس من الحضور.
وفي صباح اليوم الثاني من الملتقى السبت 18 أبريل 2026 كان لتلاميذ ثانوية القدس التأهيلية بالشماعية لقاء مفتوح مع المخرج الحسين شاني، حيث قدم لهم عرضا مركز حول تجربته السينمائية التي بدأت بهذه المؤسسة خلال مطلع الألفية الجديدة مع الفيلم التربوي: “الأصدقاء” الذي كان قد فاز بالمرتبة الأولى على صعيد الجهة.
ثم توقف الضيف عند أهمية الدراسة والتعلم المستمرين في بناء الشخصية وتحقيق طموحات الذات ومواجهة اكراهات الحياة. وقرب المتدخل التلاميذ من آفاق ما بعد البكالوريا خصوصا في مجالات لها علاقة بالسينما ومجالات الاخراج والسيناريو والتشخيص والتنشيط الثقافي. وقد تفاعل التلاميذ عبر أسئلتهم مع الضيف مستفيدين من خبرته في مجال السينما.
وخلال أمسية هذا اليوم، بدار الشباب الشماعية، نظمت ثلاث جلسات:
*الاولى تم فيها تكريم الضيف السيناريست والمخرج الحسين شاني. حيث قدمت أوراق حول تجربته الإبداعية في القصة والفيلم القصير. وقد استهل د. المهدي ملوك الحلقة بورقة حول بعض نصوص الضيف وتوقف عند خصائصها السردية مبرزا حضور وعي السيناريست والمخرج في الكتابة القصصية عند د. شاني وتكامل التجربتين في نصوصه.
وهو ما أكده التدخل الثاني للأستاذ لعميري عبد الجليل الذي توقف عند قصة “دم الحبر” التي تنقل معاناة المثقف وعزلته في زمن يفيض تقنية، مع إشارته إلى حضور الثقافة السينمائية في الكتابة القصصية عند الضيف، وهي نفس الملاحظة التي توصل اليها التدخل السابق. وتلى ذلك مداخلة د. هشام الكدار وهي عبارة عن قراءة لفيلم “عطر”، إذ توقف عند لغته الرمزية وابعاده الوجودية عبر طرح سؤال الموت في عيون الطفولة، معبرا عن تفاعل يجسد تلق ذاتي انطلاقا من تجربة شخصية (فقد الأب).
وفي ختام الجلسة تم عرض فيلم “عطر” وقدم د. شاني مداخلة حول الثقافة السينمائية واكراهات التصوير والخلفيات الفنية للفيلم ومساره في المهرجانات الوطنية والدولية ونجاحه في التتويج أكثر من مرة (الجائزة الكبرى لمهرجان سينما الشعوب/الجائزة الكبرى للمهرجان المغاربي للفيلم). وأكد الضيف على خصوصية اللغة السينمائية وكثافتها الرمزية.
*الجلسة الثانية: خصصت للاحتفال بديوان “أرض تحلم بالقيامة” للشاعر ابراهيم قازو، حيث قدم د. سعيد بوعيطة ورقة نقدية توقف فيها عند اهم مظاهر الشعرية في الديوان والرؤية الوجودية الحاضرة في خلفية تعالق الحياة والموت كما رسمهما الشاعر.
وتوجت الجلسة التي كانت من تسيير د. نادية أملية بقراءات شعرية للشاعر ابراهيم قازو.
*الجلسة الثالثة كان ضيفا لها الباحث د. عماد الدين شداد، الذي قدمه المسير عبد الجليل لعميري ب: دكتور من المعهد الوطني للتهيئة والتعمير بالرباط، وباحث ما بعد دكتور الي منتسب إلى قسم العلوم السياسية بجامعة لافال الكندية. باحث يرتبط اهتمامه العلمي بفهم البنيات السياسية والسوسيو ثقافية للمجالات ما بعد الصناعية والصناعية عامة والمنجمية خاصة.
حيث قدم خلاصة لبحوثه عن المدن المنجمية (وضمنها مدينة اليوسفية) ورصد علاقة السلطة والشركة والعمال عبر التاريخ المحلي للمناجم، وكيف تطورت تلك المجتمعات العمالية وألوان الاكراهات التي تعانيها هذه التجمعات البشرية.
وفي صبيحة اليوم الأخير كان للجمهور المهتم لقاء بالمخرج الحسين شاني الذي قدم عرضا حول خصوصية السيناريو ككتابة إبداعية لصيقة بالإخراج، مشيرا إلى أهمية الفكرة/الجملة التي يبنى عليها السيناريو. متوقفا عند المسارين الأساسيين لكتابة السيناريو: كتابة الذات، وهو ما حضر في مجموعة من افلامه (وأنا-عطر- كابوس الما).
والكتابة عن الآخر-العالم-المجتمع من خلال معالجة قضايا عامة ذات بعد إنساني.
وقد توقف الضيف عند الأسس الخمسة لكتابة السيناريو والوضعيات الدرامية 36 (مع أمثلة توضيحية)، ومراحل إعداده واكراهات تسويقه وتحفيظه.
وانتهى اللقاء بفتح نقاش مفيد من خلال تفاعل الحضور مع الضيف سواء حول تجربته الذاتية او واقع السينما المغربية والتفاعل مع السينما العالمية.

عدد من المشاركين في الملتقى
تحياتي لكم. شكرا على نشر التغطية.معذرة وقع خطأ سهوا في اسم أحد مشخصي مسرحية “أبعاد “: عبد الرزاق الكدار وليس هشام. في هذه الفقرة :
وبعد الندوة تابع الجمهور عرضا مسرحيا لفرقة ارفيزيون تحت عنوان: “أبعاد”، تشخيص الشابين الواعدين: هشام الكدار ومعاد زوينة. عرض مسرحي تعبيري يتوسل اللغة العربية؛ تنبض حواراته بالشاعرية والقلق الوجودي إذ انطلق العرض من بيتين شعريين للشاعر الفيلسوف ابو العلاء المعري: