ضحكٌ يَبكي

ضحكٌ يَبكي

صالح مهدي محمد

اللوحة: الفنان الأميركي جان باسكيات

على الواجهةِ..

ثمةَ فمٌ يتسعُ كجرحٍ طريّ،

تخرجُ منه القهقهاتُ منتظمةً كجنودٍ في عرضٍ عسكريّ،

لكنَّ خلفَ الستارةِ..

ثمةَ عينانِ تغرقانِ في صمتٍ مطبق.

هذا الضحكُ ليس بهجة،

إنهُ “انفجارُ المرارةِ” حين لا تجدُ ثقباً للفرار.

نضحكُ..

والدموعُ تقفُ خلفَ الجفونِ كحراسٍ مهزومين،

نضحكُ بملءِ حناجرِنا

لأنهُ الطريقُ الوحيدُ لئلا يتفتتَ الحجرُ في صدورنا؛

فالضحكُ العالي هو “الضجيجُ” الذي نحتاجهُ

كي لا يسمعَ الجيرانُ صوتَ تحطمِ أحلامِنا في الداخل.

يا لغرابةِ هذا المزيج؛

أن يرتجفَ جسدُك من الهستيريا،

بينما روحُك تنكسرُ من الهشاشة.

ضحكٌ يبكي..

كعازفٍ يرقصُ فوق جثةِ حطامِه

أو كبهلوانٍ يسقطُ عن الحبلِ

فيصفقُ له الجمهورُ ظناً منه أنها “الخاتمة”،

بينما هو.. يلملمُ ما تبقى من عظامِ دهشته.

أتحسسُ وجهي،

فأجدُ تقاسيمَ الضحكِ قد تجمدتْ كالقناع،

خلفها..

تجري أنهارٌ من الخيباتِ التي لم تجد مناديلَ تمسحُها؛

فنحنُ لا نضحكُ لأننا سعداء،

نحنُ نضحكُ لأنَّ البكاءَ صارَ لغةً قديمةً

لا تكفي لشرحِ كلِّ هذا الخراب.

أنظرُ إلى مرآتي..

فأرى غريباً يقهقهُ في وجهي،

بينما في عمقِ عينيه

تجلسُ طفولةٌ منسيةٌ..

تجهشُ بالبكاء.

اترك رد