اللوحة: الفنان النرويجي فريتس ثاولو
ترجمة مهدي النفري

مُنحنياً ضد التيار تقودني ضرباتُ مجدافي بكراهيةٍ بعيداً عن ضفافِ الأرضِ الضاحكة، يا أيتها الروحُ ذاتُ اليدِ الثقيلة التي تُمسكُ بالمجدافِ بإحكام، السماءُ تتلاشى حيثُ تنوحُ الأمواجُ البطيئة.
وبينما أتركُ الدوائرَ تَنْضجُ حولي أتقدّمُ بقسوةٍ غيرَ مكترثٍ بالجمالِ الذي أرسمُه هنا، أريدُ بضربةٍ عريضةٍ أن أخترقَ تلك المملكةَ المشهورةَ من لَعبِ النارِ وأوراقِ الشجر، تلك التي كنتُ أتغنى بها همساً.
أيتها الأشجارُ التي أُبحرُ فوقها وكأنها حريرٌ متموج، أيها الماءُ المصبوغُ بالخضرةِ وسلامِ الكمال، مَزّقْها يا قاربي واكسرْ صورتَها إلى نصفين، واجعلْ ثنيةً واسعةً تشقُّ هذا السكونَ العظيم.
لم يسبق يا يومُ أن تعرضَ جمالُك لمثلِ هذا الهجومِ من متمردٍ لا يخافُ الدفاعَ عن نفسه، ولأن الشموسَ سحبتني بعيداً عن طفولتي فإني أعودُ الآن إلى النبع حيثُ يتلاشى حتى الاسم.
وعبثاً تحاولُ حوريةُ النهرِ العظيمة والمتدفقة أن تُعيقَ قوتي المنهكةَ بيدِها الطاهرة، سأكسرُ الرابطةَ تلوَ الأخرى ببطء فلن تحبسني قوتُها العاريةُ بعد الآن.
وبطريقةٍ غريبة يضعُ خريرُ الماءِ السريُّ أيامي الذهبيةَ تحتَ عصابةٍ من الحرير، ولا شيءَ ينحّي السكونَ القديمَ جانباً أكثرَ من الصوتِ الرتيبِ لرحلةٍ لا تتغير.
يحملني الماءُ العميقُ تحتَ الجسور، تلك الأقبيةُ المليئةُ بالريح والليل والضجيج، لكنَّ جبهتي ببيتها العظميِّ الفخور تقفُ صامدةً أمامَ جبروتِ أقبِيَتِها الصخرية.
ليلُ ليلُهم يمضي ببطء والروحُ تحتهم تُغلقُ على شموسِها الرقيقةِ أطرافاً ناعمة، بينما أنا، عبرَ الحركةِ التي ألبستني الحجر أُبحرُ نحو احتقارِ كلِّ هذا الأزرقِ الذي لا هدفَ له.

بول فاليري (1871-1945) شاعر وفيلسوف وناقد فرنسي، يُعد من أبرز رموز المدرسة الرمزية في الأدب العالمي.