صراخ البحر يباغت أحلامي

صراخ البحر يباغت أحلامي

صالح مهدي محمد

اللوحة: الفنان الأرجنتيني خوان بروفال

في منتصف الليل،

حين تظن اليابسة 

أنها أحكمت رتاجـَها،

ينكسر جدار الغرفة 

عن ملوحة مفاجئة؛

لا يأتي البحر زائراً،

بل يأتي 

بصراخ الموج الذي فقد رصيفـَه،

ليصب المحيط في ثقب أذني.

تُباغتني أحلامي بالبلل؛

أرى السرير 

قارباً مكسور المجاديف،

والستائر تتحول إلى شباك صيد 

عالقة بالخيبات،

أحاول الركض..

فتغرس الرؤيا أقدامي 

في رمال متحركة من الذكريات،

وكلما أردت الاستيقاظ،

سحبني جـَزر الحنين 

إلى العمق من جديد.

لماذا يصرخ البحر في رأسي؟

هل ضاقت به القيعان 

فجاء يبحث عن مأوىً في صدري؟

أم أن أحلامي صارت 

مرافئ مهجورة،

لا تستقبل إلا السفن الغارقة،

ولا تسمع إلا عويل الريح 

في الصواري؟

أصحو..

والملح يكسو وسادتي،

أنفض عن عيني زبد الرؤى،

فأجد غرفتي جافة تماماً،

لكن الصراخ 

لا يزال يتردد في داخلي؛

كأنني 

لست مَن كان يحلم بالبحر،

بل كأن البحر 

هو الذي كان يحلم بي..

وحين استيقظ فجأةً،

ترك غريقـَه وحيداً،

وحيداً 

على الرصيف.

اترك رد