اللوحة: الفنان النمساوي كلومان موسر
الموت جاء بي إلى هنا
إحساس بالعزلة
بالحزن..
ومشاعر الاتكاء
كل هذا الغموض
يجعل فقدان أحد الوالدين أمرًا مربكًا للغاية!
***
كانت أمي ممرضة،
أنا وأبي وأختي.. لم نتوقع أبدًا
أن نجعلها مرتاحة على فراش خالٍ من الضغط
ليصبح لاحقًا سرير موتها.
أتذكر ذلك بوضوح
قبل أشهر قليلة فقط
تلقيت اتصالًا يطلب مني العودة سريعًا إلى المنزل!
***
أكتب.. وأنا أبكي
أتذكر الأيام التي سبقت وفاتها
في حديث مؤلم للقلب
وأنا أمسك بيديها،
قالت أمي إنها ترغب في أن تراني أنجح
والآن أجلس هنا، بدونها، وأتساءل
كيف تمكنت من الاستمرار طوال هذا الوقت؟
حياتي غير مستقرة
ومع غياب البوصلة
أشعر وكأنني فاشل!
***
في مشهد من الفقد، يزداد الغموض
لا أعلم إلى أين أنا ذاهب أو من أكون
موت الأم هو موت خارج الزمن
إحساس بأن المستقبل قد سُلب، ذاك الذي كانت فيه معي
كل الصور التي تخيلتها لحياتي وكانت أمي جزءًا منها
عندما أتزوج، وأنجب أطفالًا — كل ذلك قد اختفى الآن!
تجربة الفقد
تخترق الأعماق وتفاقم الألم
لكن الكتابة تساعدني
توفر نوعًا من العلاج
أشعر فيها بالرقي والتقدير وبالاعتراف وحسن الإنصات
أتواصل مع الآخرين وأساعدهم
أمسح دمعة من عيني
الاعتراف بالفقد والتعامل معه
يُعد شجاعة وإقدامًا
ويُنظر إليّ كمصدر إلهام
لكنني لا أراه هكذا
في أعماقي، أريد فقط
أن تعود أمي
وفي الفراغ الذي خلفته هذه الاستحالة
أفكر في أمي
جميلة للغاية، بشكل أخّاذ
إنسانة بامتياز
وبهذه الطريقة نكبر سويا
وأمي لا تُنسى أبدًا!

ريتشارد سي باور شاعر وكاتب مقالات وسفير ثقافي بريطاني، تتناول أعماله تقاطعات الفلسفة والأدب. درس الفلسفة والعلوم الاجتماعية والصحافة، وتستند كتاباته إلى تحليل اجتماعي ثقافي دقيق. يشغل منصب شاعر البلاط المعترف به من قبل اليونسكو. كما حظيت أعماله باهتمام أكاديمي دولي وترجمت إلى عدة لغات. من إصداراته: ملذات في الغابات غير المطروقة (2023) ومونولوجات تأملية (2025)، حيث تستكشف هذه الأعمال موضوعات الوعي الأخلاقي واستعادة الانتباه في عصر التشتت.
