أوفيليا – للشاعر الفرنسي آرثر رامبو

أوفيليا – للشاعر الفرنسي آرثر رامبو

ترجمة: نضال نجار

اللوحة: أوفيليا، للفنان الإنجليزي جون إيفريت ميليه

(1)

فوق موجة السكون الليلي

وحيث تفغو النجوم

تعومُ الزنبقة البيضاء.. أوفيليا

ببطء شديد تعوم غافيةً في غلالاتها الطويلة،

ونسمع التهاويلَ من غابات بعيدة

أكثر من ألف عامٍ

وأوفيليا الحزينة

ماتزال كالشبح الأبيض

تطفو على نهر الليل الطويل

أكثر من ألف عام

وجنونها اللذيذ مايزال بأغنيته

يهدهدُ نسيم المساء

ها الريح تقبل نهديها

تنشر في التويج بتلاتها التي

هدهدتها الماء برخاوة

صفصاف على كتفيها يبكي مرتجفاً

ورود تميل على جبينها الشاسع الحلم

يلوفر تجعد حولها متمتماً

أحياناً

تستيقظ في شجر الماء

بعض الأعشاش

لتفر منها رفَّةُ جنحٍ

ويسَّاقطُ من ذهب الكواكب

سحر الغناء

(2)

الشاحبة أوفيليا

جميلةٌ أنتِ كالثلج

نعم، جرفكِ نهرالنزق أيتها الطفلة

فالرياح المنحدرةُ من أعالي جبال النرويج

حدثتكِ هامسةً عن مرارة الحرية؛

أن النسمة التي تضفرُ خصلات شعرك الطويل

إلى روحك الحالمة، تخبِّىءُ ضجيجاً غريباً

أن قلبكِ يستمع إلى نشيد الطبيعة

في أنين الأشجار وتنهيدات الليالي

أن صوت البحار الصاخبة، حشرجةٌ هائلة

تقبِّلُ طفولةَ صدرك الأكثر إنسانيةً ووداعة

وأن ذات صباح نيسانيّ، سيجثو أمامكِ صامتاً

فارس شاحب عاطفيٌّ ومسكين

يا للسماء، يا للحب، يا للحرية

يا لحلم الطفلة العفوية

تمتزجين به كما الثلج بالنار

فيخونكِ الكلام أمام الخيال الواسع

وزرقة عينيكِ سجذبها اللامتناهي المدهش

(3)

والشاعر يقول؛ أنه مع إشعاعات النجوم

ستأتين لالتماس الليل والورود التي قطفتيها

وأنه على سطح الماء شاهد

أوفيليا البيضاء

زنبقةٌ

غافيةٌ

تطفو بغلالاتها الطويلة.

اترك رد