اللوحة: الفنان الهولندي بيتر دي هوتش
محمد محمود غدية

رسالة ورقية، حملها ساعي البريد، بين طياتها عبق الماضي (الزمن الجميل) وسط ازدحام الايميلات والشبكة العنكبوتية، كتبتها امرأة لا بالقلم، وانما بنصل سكين ودم، اختارتها ورقية لتبقى ذكرى وميثاق عهد، على حب مضى، كيف واتتها الجرأة، في الذبح والقطع والسلخ والروح لم تزل تنبض؟!
قررت إيلامه، كيف لا وهناك طيف حب جديد، نبه اليه الواشون الفاسدون، على غير حقيقة، لا حيلة للمرء فيمن يحب، ولا فيمن يصادق، نحن لا نختار الأصدقاء والأحباب والرزق ولا الميلاد والموت.
من أجمل ما قالته امرأة الحب:
لا أريد رجلا يملك العالم، بل رجلا يعاملني كأنني أنا العالم؟! بيت دون امرأة، مثل آنية بلا زهر، وقارورة بلا عطر، المرأة أشبه بستارة من الدانتيل الرقيق، في بهو أنيق، لها رائحة الخوخ وطهر الندى، وصفاء الفجر، تشيع الدفء في الجليد، واخضرار البساتين، وتألق النجوم، ودوران الشمس وبهجة الحياة.
من المدهشات.. اننا جميعا بلا استثناء أمام الحب، اما شعراء أو فنانين أو فلاسفة، تشكلنا الظروف، تجعلنا حملا وديعا، أو وحشا كاسرا، لماذا الخوف على أمنيات لا تتحقق، وأحلام تأجلت، والرهبة من مجهول ينتظرنا، لم نفعل شيء بشأنه، ولم نضعه في طريقنا؟
وتبقى هناك سعادة نطاردها، وحزن نفر منه، حتى الضوء يتغير لونه، وفق زاوية الرؤية، وتضارب المشاعر، متى صارت لكلماتك أنياب تعض بها..
يا امرأة؟! ذبحتني رسالتك الأخيرة، عند بوابات المساء حفرت جثامين الهجر والحزن، وأسالت الدمع والمطر.