صالح مهدي محمد
اللوحة: الفنان الإسباني بابلو بيكاسو
حاملاً حقيبتي،
مثقلاً بالبلاد
التي تركتها،
وبالوجوهِ
التي نسيتها،
وصلتُ إليكِ.
كانت الغربةُ
ذئباً ينامُ
على عتبةِ روحي،
وكان البردُ
يملأُ جيوبي.
لكنني..
حين نظرتُ
في عينيكِ،
شعرتُ بالرصيفِ
يتحولُ إلى عشب،
وبالمحطةِ
تصيرُ بيتاً.
أنتِ..
ليست مجردَ لقاء،
أنتِ إلغاءٌ
لكلِّ المنافي.
كلُّ الشوارعِ
التي مشيتها
حزيناً،
كانت تقودني
إلى هذه اللحظة.
أحبكِ..
كغريقٍ
يعثرُ على يابسةٍ
في غيمة،
كطائرٍ
يجدُ عشهُ
في قلبِ العاصفة.
لم أعد
بحاجةٍ لخرائط،
ولا لجوازاتِ سفر،
فقد عثرتُ
في صوتكِ
على لهجتي الأولى،
وفي يدكِ
على حدودِ وطني.
دعينا الآن
نغلقُ الأبواب،
ونرمي المفاتيحَ
في بئرِ النسيان،
فلا غربةَ بعد اليوم،
طالما أننا
نتنفسُ
من رئةٍ واحدة،
ونقتسمُ
هذا الصمتَ
الدافئ.