امرأة تفيض عشقا

امرأة تفيض عشقا

اللوحة: الفنان الألماني جان جرونبيرج 

محمد محمود غدية

البساطة قد تكون في إضاءة شحيحة، تضفي على المكان شاعرية رقيقة، لا تجدها في الثريات المدلَّاة في القصور، التي تحيل الليل إلى نهار يغشى العيون. لو لم يكتشف أديسون المصباح الكهربائي، لكانت الشمعة سيدة الأضواء جميعها.  

يعيش على موارد روحه، لا يستسلم أمام ضربات القدر، يقاوم طول الوقت، يفتح النوافذ والأبواب، ليُطلَّ الصبح المطرَّز بخيوطه الفضية.  

كل يوم يضفِّر لزوجته قبعة من الأزهار والنجوم والأقمار.  

تسير بهم مركب العمر في بحر هادئ بلا أمواج. الرضا حافز نحو الكمال والجمال. ولأن القدر لا يحالف إلا ليغدر، تكاثفت غيوم السماء، وتسلَّل الوجع لينفذ إلى القلب وبهو الروح.  

حين برز الشيطان من مكمنه في صورة صديقة أثيرة، دفع الزوجة للتمرد على العيش. كيف لا وهي الجميلة التي تستحق حياة أفضل؟ هناك من يقدرون ذلك الجمال وينثرون المال والذهب تحت أقدامها. لا حاجة لها لماء الورد والزعتر، هناك البرفانات الفرنسية الصنع، وأفخر بيوت الأزياء العالمية التي تناسب ذلك الجمال غير المُقدَّر. وتمردت الزوجة، وفشلت كل المحاولات في إعادتها. كانت حياتهما طيبة قبل أن تظهر الصديقة التي نشبت مخالبها لتهدم عشهما الجميل.  

لا أسميها ذئبة، فحتى الذئاب لا تعرف الغدر، ولا تفعل ما فعلته الصديقة، التي شجعتها على طلب الطلاق وهدم البيت.  

زميلته في العمل لم تتردد في القفز وشغل مكان المتمردة. قاسمته العيش، وكأن قلبها رُشَّ عليه الفلفل الحار. في خطواتها عشقٌ مدَّخر لم تبح به. دعته للإفطار معها، وهي من رتبت لذلك، وبدا الأمر كأنه صدفة. لأول مرة يستشعر نداوة الهواء في رئتيه، بعد أن نجحت في وقف زحف الجفاف الذي كان متأهبًا لالتهام روحه.  

ظروفهما متشابهة، بدا كل شيء حولهما مجلَّلاً باللون الأخضر، حتى بدا أنه من المستحيل ألا يستمتع المرء به. تنتظرهما آفاق الخصوبة وأثواب الفرح.

اترك رد