يا نَسيم الفجر

يا نَسيم الفجر

اللوحة: الفنان السوري حمود شنتوت 

يا نَسيمَ الفَجرِ، قُلْ لي ما الخَبَرْ

هَلْ يَعودُ الوَصلُ، أم طالَ السَّفَرْ؟

(1)

قَد بَكَى قَلبِي طُويلاً وانكَسَرْ

واستَباحَ الدَّمعُ أجفانَ البَصَرْ

أينَ عَهدُ الوُدِّ؟ أَينَ المُعتَبَرْ؟

*

يا صَبا الأحبابِ، قُلْ لي ما الخَبَرْ

هَلْ يَعودُ الوَصلُ، أم طالَ السَّفَرْ؟

(2)

آهِ يَا قَلْبِي، أَضْحَيْتَ حَذرْ

فِي لَهِيبِ البُعْدِ، وَالذِّكْرَى سَقَرْ

كُنْتَ بَدْرًا، ثُمَّ أَفْنَاكَ الضَّجَرْ

*

يَا حَبِيبًا، عُدْ، فَقَدْ طَالَ السَّفَرْ

قَد مَلَلتُ البُعدَ وانفَضَّ الوَتَرْ

(3)

غُرْبَتِي طَالَتْ، وَضَاعَتْ فِي الزَّمَنِ

صَوْتُكَ المَفْقُودُ مَا عَادَ انْحَدَرْ

وَكُلُّ لَيْلٍ يَذْبَحُ القَلْبَ لَحظَ النَّظَرِ

*

يَا نَسِيمَ الرَّوْضِ قُلْ لِي مَا الخَبَرْ

هَلْ يَعُودُ الوَصْلُ أَمْ طَالَ السَّفَرْ؟

(4)

يَا سَحَابًا عَابِرًا فَوْقَ الرُّبَى

بَلِّغِ الرَّاحِلَ أَنِّي مُنْكَسِرْ

وَاسْقِ القَلْبَ عَسَاهُ ازْدَهَرْ

*

لَيْتَ عَهْدَ الوَصْلِ يرجعُ الْقَمَرْ

قَبْلَ أَنْ يُطفئَ أَيَّامِي القَدَرْ

(5)

كُلَّمَا طَالَ لَيْلِي زَادَ فيّ الْوَجَعِ

وَالنُّجُومُ البعد تُؤْذِنُ بِالسَّهَرْ

أَيْنَ عَهْدُ الْوَصْلِ بَيْنَ الأَصِيلِ والفَجرْ؟

*

يَا صَبَا الأَحْبَابِ، هَاتِ لِي الخَبَرْ

هَلْ يَعُودُ الْوَصْلُ، أَمْ طَالَ السَّفَرْ؟

(6)

يَا حَبِيبَ الرُّوحِ، مَا بَالُكَ في صَمْتٍ؟

أَمْ جَفَاكَ العَهْدُ، أَمْ طُوِيَ الأَثَرْ؟

أَمْ تَرَاهُ البُعْدُ في قَلْبِكَ اسْتَقَرْ؟

*

لَيْتَ لَيْل الهَجْرِ يَنْقَضِي وَيَمُرْ

هَلْ يَعُودُ الوَصْلُ، أَمْ طَالَ السَّفَرْ؟

(7)

لَيْتَ لِي جَنَاح طَيْرٍ في الْفَضَاءِ

أَرْكَبُ الْأَهْوَالَ فِي بَحْرٍ زَخَرْ

لَسْتُ أَخْشَى المَوْتَ إِنْ حَانَ الْقَدَرْ

*

قَدْ سَئِمْتُ العُمْرَ إِذْ طَالَ الْغِيَابْ

هَلْ يَعُودُ الْوَصْلُ؟ قُلْ لي مَا الْخَبَرْ؟

(8)

يا نُجومَ الليلِ، يا بَدرَ الضِّياءْ

أخبِروا المَفقودَ أنّي مُنتَظِرْ

كُنتُ أَحفَظُ عَهدَهُ صَفوَ السُّوَرْ

*

يا نَسيمَ الفَجرِ، قُل لي ما الخَبَرْ

هَلْ يَعودُ الوَصلُ، أم طالَ السَّفَرْ؟

(9)

قَدْ تَفَانَى العُمْرُ في بُعْدٍ مَضَى

وانطَوَى الأَمَلُ كَوَرْدٍ قَدْ هَذَرْ

وَالحَنِين الجَارِحُ بَاقٍ اسْتَمَرَّ

*

يَا حَبِيبِي، عُدْ فَمَا عُدْتُ أَحْتَمِلْ

قَسْوَةَ الْأَيَّامِ أَوْ طُولَ السَّفَرْ

(10)

آهِ مِنْ دَمْعٍ إِذَا ما انْحَدرْ

صَاغَ لَحْنًا مِنْ أَنِينٍ وَانْفَجَرْ

أَلَا مِنْ وَصَلٍ، فَالْقَلْبُ انْفَطَرْ

*

يَا نَسِيمَ الْفَجْرِ، قُلْ لِي مَا الْخَبَرُ

هَلْ يَعُودُ الْوَصْلُ، أَمْ طَالَ السَّفَرْ؟

*

يا رفيقَ الرُّوحِ عُدْ، هذا قَدَرْ

قَد سَئِمْنا البُعدَ واقتَربَ السَّحَرْ

كُلُّ حُلْمٍ يَفْنَى إِنْ أَشْرَقَ فجرُ

وَطَالَ اللَّيْلُ فِيهِمَا السَّمَرْ

اترك رد