مرثية جواد

مرثية جواد

اللوحة: الفنان السوري لقمان أحمد

حانة الشعراء
حانة الشعراء
سامح درويش
Loading
/

كان يطمح أن يطأ الشمسَ…

تجمح خطوتُه

في الفضاء الفسيحِ

وحين تدق حوافره

في السحاب

يرى حلمَه أَلَقَاً

جاذباً نظرةً شامخهْ

كان يفرد أجنحةً من ضياء

ويركض..

يركض…

مقتحماً أيَّ سدٍّ أمام إرادته

ليس يعرف معنى التردد

أو نبضة الخوف

.. عيناه تخترقان المدى

لا يرى، غير مَجْدٍ يراوده، خلفه

والصهيل النبيلُ

دليل الترفُّع

والثقة الراسخهْ

أيهذا الجواد…

الذي كان يختال بين الجياد

على عرفه هالة المجد تاج

ويزهو بما ليس عند سواه

من العزة الباذخهْ

أيهذا الجواد الذي كان

.. – ما كان –

كبراً… وزهواً..

وملحمة من إباءْ

توَّجَتْه الممالك

والكائنات له تَبَعٌ

والضياءْ

كيف يقنع بالسفح

من كان يطمح للنجم؟!

كيف استكان إلى الذل

من طلب العزُّ أن يرتقي لسماه؟!

وكيف ارتضى كل ما قد أباه؟!

أثقلتك المحنْ

فانحنيتَ…

ولمَّا تكن تعرف الإنحناءْ

حين باعكَ من باع عِرض الوطنْ

أيها الفرس العربي الكريم

سليلَ السماءْ

أين أنت؟!

اختفيتَ؟!

كبوتَ؟!

انزويتَ؟!

انتهيتْ؟!

أين أنتْ؟!

أترى سوف تُبعث يوما

براقا

يُجمِّعنا

ثم يسري بنا

نحو مسجدنا المستباح

وترجع قبلتنا.. والوطنْ؟!

هل ترى سيعود الزمن؟!

اترك رد