عبد الجليل لعميري

نظم مركز عبد الله العروي للبحث العلمي والإبداع بالشماعية بشراكة مع مؤسسة دار الشباب الشماعية جلسة فكرية كان ضيفها المفكر المغربي محمد بوجنال، وموضوعها “الفكر النقدي في مواجهة التسليع والتفاهة”. وذلك يوم 20 يونيو 2022 بدار الشباب بالشماعية.
ركز الباحث في الفكر الحديث والفلسفة على مفهوم التسليع باعتباره سلبا لإنسانية الإنسان ومظهرا من مظاهر تخلف المجتمعات البشرية، مستعرضا آراء نخبة من المفكرين في الموضوع من الغرب (فوكو- دولوز- ديريدا)، ومن الشرق العربي (العروي-الجابري- مهدي عامل). مستخلصا أن التسليع درجات ويستهدف كل المجتمعات البشرية، ولعله أعلى درجات التخلف.
وقد انتقد صاحب “القانون وجدلية الوجود والتأريخ” مسلمة المطلق التي تتمركز حول الواحد، وهي البديهية المهيمنة في مجتمعنا المغربي خاصة، والعربي عامة. كما انتقد السرديات الوهمية المتحكمة في فلسفة مجتمعنا وضرورة إنهائها.
وفي الختام اقترح د. بوجنال ما سماه بفلسفة المشترك، لتحرير المجتمع من التسليع، وهي فلسفة تنبني على بديهية: النحن المناقضة للواحد المفرد، والتي تتعامل مع مسلمة: التعدد وما تضمنه من تنوع وتكامل على عكس مسلمة الاختلاف. كما تعتبر إطارا فكريا إنسانيا قيميا مدنيا، يسعى إلى إرساء أرضية أخلاقية وثقافية موحدة تجمع بين البشر بغض النظر عن الدين والعرق. كما أشار الباحث إلى غياب التنظير للمشترك في الفكر العربي المعاصر (وهو مختلف عن الاشتراك بمعناه السائد).
واختتم اللقاء بتفاعل بعض الحضور مع مداخلة الضيف في نقاش ممتع. وتم توقيع مجموعة من إصدارات د. بوجنال في ختام الجلسة، وقدمت هدية رمزية من المركز للضيف في نهاية اللقاء.
سيّر اللقاء هشام الكدار، ونشط الحوار عبد الجليل لعميري.
هكذا أشعل مركز عبدالله العروي مرة أخرى شمعة من شموع المعرفة لمطاردة ظلام التفاهة.