الحرب التي توعدتنا

الحرب التي توعدتنا

اللوحة: الفنان السوري ديلاور عمر

لم تأتِ بغتةً،

كنا نلمح ظلها الطويل

يمتد عبر السنين،

كموعدٍ مؤجلٍ في مفكرة الخراب.

الريح التي هبت البارحة

لم تحمل غباراً،

بل حملت أنفاسها الثقيلة،

وهي تهمس للشبابيك الموصدة:

“أنا قادمة”.

توعدتنا بكل شيء..

ولم تخلف وعيدها.

وعدتنا بأن تسرق الألوان من قُبل العشاق،

وتترك الوجوه بلون الرماد.

وعدتنا بأن تعيد ترتيب أثاث بيوتنا؛

فتجعل السقوف أرضاً،

والأبواب شظايا

تعبر أجسادنا المفزوعة.

كنا نضحك ملء قلوبنا لنكتم

صوت خطاها،

نزرع الورد في الشرفات كخط دفاع أخير،

لكن حديدها كان أسرع من الضوء،

وأقسى من دموع الأمهات.

ها قد وصلت..

ليست طوفاناً ننجو منه بمركب،

ولا زلزالاً يهدأ بعد دقيقة.

إنها عيشٌ محتوم في ممرات الخوف

حيث نتحسس أطرافنا بعد كل دوي،

لنلتفت ونشكر الله

لأننا ما زلنا “نصلح للموت غداً”،

الحرب التي توعدتنا..

لم تأخذ أرواحنا فحسب،

بل أخذت طمأنينة الذكريات.

جعلتنا ننظر إلى صورنا القديمة

وكأننا ننظر إلى غرباء طيبين،

ماتوا قبل أن يعرفوا..

كم كان

كم كان وعيدها صادقاً.

اترك رد