لا تمضِ وديعاً في الليلةِ الجميلة – للشاعر الإنكليزي ديلان تومس

لا تمضِ وديعاً في الليلةِ الجميلة – للشاعر الإنكليزي ديلان تومس

اللوحة: بورتريه ديلان تومس للفنان الإنكليزي أغسطس جون

ترجمة: سجاد باسم

لا تمضِ وديعاً في الليلةِ الجميلة.

هذيانُ الشيخوخةِ يحترقُ بختامِ النهار،

فَثُرْ، وثُرْ على انطفاءِ النور.

يعلمُ الحكماءُ أنَّ ظلامَ الموتِ حق،

وكلماتُهم تتفرَّعُ بلا برقٍ،

فلا تمضِ وديعاً في الليلةِ الجميلة.

الموجةُ الأخيرةُ تُبكي الأجلاء،

وأعمالُهم الهشَّةُ ترقصُ على الخليج،

فَثُرْ، وثُرْ على انطفاءِ النور.

وأنشدَ البرابرةُ بِمَسْكِهم الشمسَ المُحلّقة،

وأدركوا أحزانَهم بعد فواتِ أوانِهم،

فلا تمضِ وديعاً في الليلةِ الجميلة.

يرونَ الوقورينَ بغشاوةِ أبصارِهم مشارفَ الموت،

وتبتهجُ العيونُ المعميّةُ وتلمعُ كالشُّهُب،

فَثُرْ، وثُرْ على انطفاءِ النور.

أبتاه! وأنتَ بأوجِ أحزانِك،

باركني بلعنتِك، بدموعِك الملتهبة، أتوسلك،

لا تمضِ وديعاً في الليلةِ الجميلة،

ثُرْ، وثُرْ على انطفاءِ النور.


ديلان توماس (1914-1953) شاعر إنكليزي اشتهر بشعره الغنائي العاطفي وحياته الصاخبة. واشتهر بأسلوبه الشعري الذي يرفض الانتماء لأي جماعة أدبية، معتمداً على العفوية، والخيال، والعواطف الجياشة المرتبطة بالطبيعة والموت. بدأ مسيرته المهنية كمراسل صحفي قبل أن يتفرغ تماماً للأدب. رسخ مكانته الأدبية في لندن بعد إصداره لمجموعة “18 قصيدة”. انتهت حياته فجأة في مدينة نيويورك عام 1953 عن عمر يناهز 39 عاماً. ويُعتبر اليوم واحداً من أكثر الأصوات الشعرية تأثيراً في القرن العشرين، حيث عُرف بقدرته الفريدة على توظيف إيقاع اللغة، والجناس، والصور الحية.

اترك رد