اللوحة: الفنانة الأمريكية ديبي تايلور كرمان
محمد عطية محمود

عادت سرًا لا ينبغي له أن يظهر..
عادت سرًا، لا تلوي على شوق..
كان – في زمن الغشاوة – قد أزهر،
والبيِّنة في الشوق على من ادعى،
والإنكار من شيم الذي..
لم يكن – بالأساس – يشعر.
عادت تجهر بهجر مستباح لها..
ولم يكن يوما ليخفى إلا على..
ملهوف بالعشق يسكر..
من مسَّته الليالي بمس من خيال..
ما إن تحول إلى حقيقة..
كان قد تناءى بعيدًا، وتبخر.
عادت لتقول – ضمنًا وصمتًا –
أنها من دون نساء العالم بك تدري،
وفي عناد أمواجك الثائرة أشطر..
فهي تشطر البحر كل يوم
شطرين ولا تريد أن ترى،
في قلبك الساحل الأخضر.
عادت لتقول أيكما الأشطر..
في الكبرياء وعناد النفس اللوامة،
وعدم الاعتراف بانكسار القلب..
على صخر لا يتحطم، بل يُحطِّم.
عادت صامتة هازئة في صمتها من شوق،
ومن زمن غواية وامتثال أدبر.
عادت سرًا ككل سر مر،
وليس كقدس أقداس قلب،
ملأته يوما بعشق أنفاس كاذبة،
بل هو إلى كتمان الحقيقة الظالمة أقرب.
عادت لتقول أنك لم تعد ساحرها،
ولم تكن يوما بجواد خيالك،
إلا ربيب ليال أثمرتك جنياته،
لتستقر في جوارها،
وحكايتك معها – إلى حين – تكبر.
ثم تتلاشى كغيرها من حكايات،
ومغامرات هوى، ومكاشفات..
لأجساد هوت لتتكسر
ربما عادت لتتكبر،
على دموع فاتنات كن كالدرر الغوالي..
يسلن على وجنتين لليل أسفر..
وما عاد الإسراء إليها بممكن..
من ممكنات كانت،
ولا عاد ليله أقمر.
عادت كسراب.. كحطام،
ككهل عجوز..
تتباطئ خطواته التي كانت يوما لاهثة..
من وجيب قلب ادعى يوما..
أنه على الوجود دون عشق.. لا يقدر.