اللوحة: الفنان السوري نافع حقي
الخليل اخنيبيلة
البحث العلمي الأكاديمي له ضوابط وخصائص من أبرزها الأمانة العلمية والإحالة المنهجية، لهذا اعتنى الباحثون الأكاديميون بالتهميش والإحالات، فجعلوا لها طرقا وضوابط. فوجب على الباحث أن يكون على معرفة بالمقصود من الهوامش ويعرف أنواعها وضوابط كتابتها.
المقصود بالهوامش؟
المقصود بالهوامش -جمع هامش- الأسطر الأخيرة في صفحات البحث التي يفصلها عن متن البحث خط أفقي، وتضم الملاحظات أو الإشارة الى المصادر والمراجع، وتتسع الهوامش حسب حجمها فقد تأخذ سطرا واحدا في أحد الصفحات، أو أكثر.
أنواع اشارات الهوامش؟
تأخذ الهوامش نوعين من الإشارة هي:
¨الاشارة بنجمة واحدة أو أكثر: والغرض منها ذكر الملاحظات التي لا يريد الباحث إدخالها ضمن حيثيات البحث أو لا ترتبط به مباشرةً، وتستخدم نجمة واحدة (*) لتوضيح الملاحظة الأولى التي يريد الباحث عرضها، وإذا ذكرت ملاحظة ثانية، فيشار إليها بنجمتين (**) والثالثة بثلاث نجمات (***)، لكن ليس من المستحسن ورود كثير من الملاحظات في الصفحة الواحدة، وأما إذا أراد الباحث ذكر ملاحظات أخرى في الصفحات اللاحقة، فتعاد الإشارة بنجمة واحدة ثم اثنين وهكذا.
مثال: يعد ضم مواقع أثرية إلى لائحة التراث العالمي(*) مكسبا كبيرا للبلد.
¨ الإشارة بالأرقام: تستخدم الأرقام للإشارة الى المصادر المستخدمة في البحث، حيث تبدأ الإشارة إلى المصدر عن الاقتباس سواء كان فقرة مأخوذة عن مصدر، أو مفهوم عام لفقرات معينة، أو أرقام، أو غير ذلك من المعلومات والبيانات التي تؤخذ من مصادر مختلفة، وتكتب الإشارة الرقمية في نهاية الاقتباس، حيث يوضع رقم الاقتباس أعلى قليلاً من الكتابة، لتمييز الإشارة إلى المصادر عن أية أرقام تذكر في حيثيات البحث.
طرق تنظيم الهوامش؟
تتعدد الطرق التي تنظم بها هوامش البحث، ومن أكثر الطرق شيوعا:
أولا: تنظم الهوامش أسفل كل صفحة، ومن يجب مراعاتها كتابة أرقام الهوامش بشكل متسلسل (1) ثم (2) ثم (3) وهذا التسلسل إما يستمر حتى آخر البحث، وتستعمل هذه الطريقة في البحوث والدراسات التي تقل صفحاتها، وأما أن يكون هناك تسلسل جديد لكل صفحة، أي يبدأ أول مصدر من كل صفحة بالرقم (1)، وفي الغالب يتم استعمال هذه الطريقة في الكتب والرسائل الجامعية، لكثرة مصادرها وكثرة هوامشها، وإذا استخدمت الطريقة الأولى سيصل التسلسل إلى أرقام ذات مراتب كبيرة وهذا شيء غير مرغوب فيه.
ثانيا: توضع الهوامش مجتمعةً في آخر البحث، وترتب حسب أسبقية استخدام مصادرها، وكتب عديدة وبحوث منشورة تتبع هذه الطريقة، إلا أنه يفضل استخدام الطريقة الأولى في الرسائل والأطاريح الجامعية.
ثالثا: الطريقة الامريكية (APA) وتسود في بحوث ودراسات العلوم الصرفة، كما أن العديد من البحوث الخاصة بالدراسات الإنسانية أخذت تتبع هذه الطريقة، حيث يذكر المصدر في المتن أثناء الكتابة، ويكون ذلك بأن تنتهي الفقرة المأخوذة من مصدر معين فيشار إلى المصدر بعدها مباشرة، بأن توضع تفاصيل مختصرة للمصدر بين قوسين تضم (اسم او لقب المؤلف، رقم الصفحة، وسنة الطبع)، ويفضل أن يكتب بخط غامق لتمييزه عن فقرات المتن.
رابعا: تستخدم في بعض الدراسات والبحوث، وتعتمدها بعض الدوريات العلمية، حيث يشير الباحث الى المصدر الذي اعتمده في الحصول على المعلومة، من خلال كتابة رقم المصدر حسب تسلسله في قائمة المصادر، وإذا ما استخدم المصدر نفسه في موضع آخر من البحث، يشير إليه بالرقم ذاته، لذا تظهر أرقام الإشارة إلى المصدر غير متسلسلة في البحث.
طريقة كتابة المصادر والمراجع في الهوامش؟
تختلف طريقة الإشارة إلى المصدر في الهامش حسب نوع المصدر المستعان به من قبل الباحث، لذا تفصيلها حسب نوع المصادر وبالطريقة الاتية:
¨ يشار إلى المصادر إذا كانت (كتب) في الهامش بالشكل التالي:
– اسم المؤلف الكامل، واذا كان للكتاب مؤلِفَين أو ثلاثة مؤلفين، فتذكر أسماؤهم كاملةً على أن يفصل بينها، وأما إذا كان للكتاب أكثر من ثلاثة، فيكتب اسم المؤلف الأول فقط، ويرفق معه عبارة (وآخرون).
– عنوان الكتاب ويفضل العنوان الرئيسي من دون العناوين الثانوية.
– اسم دار النشر او المطبعة او المؤسسة الملتزمة بالنشر كالجامعات أو الدوائر والمؤسسات.
– مكان الطبع أي المدينة التي طبع فيها الكتاب، ويمكن إضافة اسم البلد إذا كان اسم المدينة مكرر في أكثر من بلد.
– تاريخ الطباعة ويفضل أن يكتب بالتاريخ الميلادي؛ لأنه الأكثر شيوعاً أو الهجري والميلادي معا.
– رقم الصفحة أو الصفحات التي أخذت المعلومة منها.
– تضاف تفاصيل أخرى في بعض الأحيان قبل مكان الطبع وهي رقم المجلد أو الجزء أو الطبعة.
يجب ملاحظة وضع فاصلة (،) بين كل فقرة من فقرات كتابة المصدر.
مثال: محمد صالح ربيع، المدن الذكية، دار الآداب للطباعة والنشر والتوزيع ، ط2، بغداد، 2019، ص50. (وفي حال استخدام عدة صفحات) ص 50 – 52 (واذا كانت الصفحات متفرقة) ص 50، 53، 60.
– إذا كان المصدر عبارة عن مجموعة أبحاث لمجموعة مؤلفين جمعها الناشر في كتاب واحد كبحوث الندوات والمؤتمرات، عندئذٍ يكتب اسم مؤلف البحث أو الدراسة التي استعان بها الباحث، وعنوان البحث، وعنوان الكتاب الرئيسي الذي يضم البحث، وتستكمل بقية التفاصيل.
– في حالة عدم احتواء المصدر على مكان الطبع فيكتب عبارة (بلا مكان)، أما إذا لم يحتوي المصدر على سنة الطبع فيكتب (بلا تاريخ).
– إذا كان الكتاب مترجماً فيذكر اسم المترجم بعد اسم المؤلف وعنوان الكتاب، وتستكمل بقية التفاصيل.
¨ الرسائل والأطاريح
عند الإشارة إلى الرسائل والأطاريح الجامعية كمصدر للمعلومة، ففي هذه الحالة يكتب اسم المؤلف، وعنوان الرسالة، ثم يشار إلى نوع الشهادة (ماجستير أو دكتوراه)، والكلية والجامعة التي منحت تلك الشهادة.
¨ البحوث المنشورة في المجلات العلمية
لا تختلف طريقة الإشارة إلى المصدر إذا كان بحثا منشورا في دورية علمية، عن الكتب والرسائل الجامعية، إلا أنه يذكر اسم المجلة والجهة الصادرة عنها (الكلية والجامعة) مع ذكر المجلد إن وجد (المجلد1)، والعدد (العدد1)، وسنة الإصدار ثم الصفحات.
¨ الصحف والمجلات
في حالة الاستعانة بموضوعات منشورة في الصحف والمجلات عندئذٍ يشار إلى المصدر بالشكل التالي:
– يكتب اسم محرر أو مؤلف المقال (إن وجد) حيث إنه في العديد من المقالات لا يشار الى اسم الكاتب.
– عنوان المقال ويفضل العنوان الرئيسي دون ذكر التفاصيل الأخرى التي تضاف إلى العنوان.
– عنوان الصحيفة أو المجلة، عنوان الملحق إذا كان الموضوع منشورا في أحد ملاحق الصحيفة أو المجلة.
– جهة الإصدار وتشمل الناشر إذا كانت مؤسسة أو جهة رسمية أو قطاعا خاصا، ومكان النشر.
– كتابة العدد والسنة والصفحة التي أخذ منها الموضوع.
¨ النشرات والتقارير من الجهات الرسمية
– عند استعانة الباحث بنشرات وتقارير من مؤسسات ودوائر الدولة فيجب ذكر اسم الوزارة والدائرة التابعة لها والتي أصدرت هذه النشرات، ومعظم النشرات الصادرة عن الجهات الرسمية تكون غير منشورة في كتب أو على موقعها الرسمي في شبكة المعلومات الدولية (الانترنيت)، لذا يجب ذكر عبارة (بيانات غير منشورة) عند الاستعانة بهذه النشرات كمصدر.
– أما إذا كانت البيانات منشورة بهيئة كتب أو مجلدات فيذكر الناشر وجهة النشر والسنة.
¨ شبكة الإنترنيت
تضم الشبكة العنكبوتية الكثير من المواد غير الرصينة، وهنا يجب على الباحث تقيمها وانتقاء الرصين منها، لذا على الباحث استخدام خبراته في القراءة النقدية للتقييم واتخاذ القرار بنفسه في هذا الخصوص.
– عندما يتم الاستعانة بموضوعات على الإنترنيت يجب كتابة تفاصيل الوقت والتاريخ، فهي مهمة جدا عند الإشارة إلى مواقع الشبكة الدولية، التي تحدث دوريا، فالمعلومة قد تتغير بالأيام أو بالساعات، وهذه المعلومات التفصيلية جوهرية للإشارة المرجعية.
قواعد إعداد الهامش؟
قواعد إعداد الهوامش هي:
- حجم الهامش
يجب أن يكون الهامش متناسباً مع المعلومة التي يريد الباحث إيصالها للقارئ ويكون متوازناً معها.
- حجم الخط في الهامش
تكتب الهوامش بنفس نوع الخط في المتن لكنها تكون أصغر حجماً ومثالها: عادة ما يكون المتن بقياس حجم خط (16) بينما يكون الهامش بقياس حجم خط (12).
- عدم ذكر المعلومات العامة والبديهية في الهامش.
- استخدام المختصرات ومثالها عند ذكر عبارة بدون تاريخ تكتب في الهامش.
- استخدام الفوارز والفواصل.
- الدقة في ايراد معلومات الهامش.
- توحيد الطبعات
يحتم على الباحث كتابة المتون والهوامش بطبعة واحدة، لمساعدة القارئ بالرجوع اليها.
خاتمة
إن مراعاة نظام التهميش قصد منها مساعدة القارئ في الرجوع إلى المعلومة بأسهل الطرق، لهذا على الممارس للكتابة سواء كان كاتبا أو باحثا أو طالبا أن يستخدم نظام التهميش، ويراعيه في كافة صفحات العمل، حتى يثبت جديته في العمل وأمانته في النقل.
*تشكلت لائحة التراث العالمي بعد ان تبنى المؤتمر العام لمنظمة اليونيسكو الذي عقد في باريس في تشرين الثاني من العام 1972 (اتفاقية التراث العالمي) ودخلت تلك الاتفاقية حيز التنفيذ في 17/ كانون الاول/ 1975، ومنذ ذلك التاريخ تزايدت المواقع التي تضاف سنوياً الى اللائحة حتى وصلت الى قرابة الالفي موقع من مختلف بلدان العالم.