اللوحة: الفنان الأمريكي بروس دين
عبد الرزاق الصغير

إنْ لم تهتمْ إلا بحلماتِ حبيبتِك،
وعيونِها المكحلةِ،
ولم يعُزْكَ نَوّارُ الموسمِ،
والحشيشُ والأشجارُ ورذاذُ المطرِ،
والحربُ الجاريةُ في الجهةِ الأخرى من الكرةِ الأرضيةِ،
وحريقُ الشقةِ المقابلةِ،
وامرأةٌ تصادفُك دائماً بنفسِ الثيابِ وحدها،
وعناوينُ البنطِ العريضِ في ما تبقى من جرائدَ ورقيةٍ،
وتسويفٌ نمطيٌّ، ونَوّارُ عبادِ الشمسِ الحقيقيِّ والمُفَبْرَكِ،
وبطاقاتُ المعايدةِ الإلكترونيةِ،
وأمشاطُ دواءِ الرأسِ،
وكُورُ كرةِ القدمِ المعلَّقةُ بالعشراتِ في النوادي الغنيةِ،
وأحذيةُ المساميرِ الملونةِ الفستقيةِ…
إنْ لم تهتمَّ
بابتسامةٍ أو دموعِ امرأةٍ في الخمسين،
فرغتْ للتوِّ من تشطيبِ أسرّةٍ،
ذهبوا جميعاً وتركوها وحدها،
بأسنانٍ اصطناعيةٍ تَلوكُ شينغوماً مُرًّا،
ترقّعُ كنزةً، وتمسحُ بلّوراً، وتغسلُ كأساً،
تضعُ بروازاً في كرتونةٍ
قلبتْه أمسِ وأولَ أمسِ على وجههِ،
تعودُ لقراءةِ رواياتٍ كثيرةٍ نسيتها،
تتمشى في الحدائقِ وحدها…
لم يعدْ أحدٌ يهتمُّ بالرذاذِ يحسبُ حبّاتِه
على زجاجِ الكافتيريا البنيِّ،
لم يعدْ أحدٌ كلَّ يومٍ يبعثُ لها رسالةً
كما كان زوجُها.
إنْ لم تهتمْ إلا بحلماتِ زوجتِك،
وعيونِها المكحلةِ،
ونَوّارِ سياجِ كرةِ اليدِ،
والمفاتيحِ، وتصليحِ أو شراءِ مطبخةٍ جديدةٍ،
ولم يعُزْكَ الحشيشُ الكبيرُ
وشجرُ العفصِ المحتاجُ للتقليمِ…