اللوحة: الفنانة الروسية إيرينا دارتشيفا
ترجمة: آصال أبسال
«اَلْمِقْرَاب»
ثَمَّةَ لَحْظَةٌ بَعْدَمَا تَنْأَى بِعَيْنَيْكَ
فِي ٱلْبَعِيدِ
حِينَمَا تَنْسَى ٱلْمَكَانَ، تَنْسَى أَيْنَ أَنْتَ
لِأَنَّكَ صِرْتَ تَحْيَا فِي مَكَانٍ آخَرَ،
أَوْ هٰكَذَا يَبْدُو،
تَحْيَا فِي سُكُونِ ٱلْلَّيْلِ، فِي وُجُومِ ٱلْسَّمَاءْ
وَقَدْ كَفَفْتَ عَنِ ٱلْكَوْنِ، هُنَا ٱلْآنَ،
فِي هٰذِهِ ٱلْدُّنْيَا،
أَنْتَ إِذَنْ فِي مَكَانٍ مُغَايِرٍ،
مَكَانٍ لَا مَعْنَى لِحَيَاةِ ٱلْإِنْسِ فِيهِ
لَا، لَسْتَ كَائِنًا فِي جَسَدٍ،
إِذْ تَكُونُ مِثْلَمَا ٱلْنُّجُومِ تَكُونُ،
وَأَنْتَ تُقَاسِمُ فِي ٱلْصَّمْتِ، فِي ٱلْعَظَمُوتِ،
مِنْهَا
وَهَا أَنْتَ تَسْتَأْنِفُ ٱلْكَوْنَ فِي هٰذِهِ ٱلْدُّنْيَا،
مِنْ جَدِيدٍ،
فِي لَيْلَةٍ لَيْلَاءَ، مِنْ عَلَى رَابِيَةٍ بَارِدَةٍ،
تَرْفَعُ ٱلْمِقْرَابَ، تَرْفَعُهُ وَحِيدًا
فَتُدْرِكُ إِذَّاكَ، تُدْرِكُ ٱلْزَّيْفَ
بِٱلْعَيْن
لَا زَيْفَ ٱلْاِرْتِسَامِ ذَاتِهِ، بَلْ زَيْفَ ٱلْاِلْتِئَامِ
بِٱلْعَيْن
وَتُبْصِرُ مِنْ ثَمَّ، تُبْصِرُ
كَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بَعِيدٌ، بَعِيدٌ
عَنْ كُلِّ شَيْء
***
Telescope
There is a moment after you move your eye away
when you forget where you are
,because you’ve been living, it seems
somewhere else, in the silence of the night sky
.You’ve stopped being here in the world
,You’re in a different place
.a place where human life has no meaning
.You’re not a creature in a body
,You exist as the stars exist
participating in their stillness, theirimmensity
.Then you’re in the world again
,At night, on a cold hill
.taking the telescope apart
You realize afterward
not that the image is false
.but the relation is false
You see again how far away
.each thing is from every other thing
الذَّاكِرَةُ الأولى – للشاعرة الأمريكية لويز غلوك
لويز إليزابيث غلوك (1943-2023) شاعرة وكاتبة مقال أمريكية لامعة، من أصل مجري، تتميَّز بالأسلوب الشعري المتفرِّد الذي يمكن له أن ينضوي تحت راية ما يُسمّى بـ«اليسير الامتناعي» تارةً أو حتى بـ«الصَّمُوت البلاغي» تارةً أُخرى. ولهذا السبب، من بين أسباب موضوعية شتّى، فقد نالت لويز غلوك جائزة نوبل للأدب عام 2020 – أي قبل رحيلها عن هذه الدنيا بثلاثة أعوام وحسب – هذا فضلًا عن نيلها عددًا من الجوائز الأدبية المحلية والوطنية كذلك. وثمّة سمةٌ ثانية أو ثالثة تطغى على أسلوبها الشعريِّ أيضًا، سمةُ ما يمكن أن يُدعى بـ«السِّيَرِيِّ التأمُّليِّ» مُستلهَمًا بذاك من الطبيعة والأسطورة والتجربة (الذاتية) بالطبع، وذلك من أجل مخاطبةِ موضوعاتٍ من مثل الذاكرة (كما في القصيدة المدوَّنة أعلاه) والرغبة والفقدان والشيخوخة، إلى آخره، بلغةٍ وجوديةٍ تنأى عن كلٍّ من الزخرف الكلاميِّ والتنميق الخطابيِّ.
وفي مرحلةِ يفاعتِها، إضافةً إلى ذلك، فقد أُصيبت لويز غلوك بِعِلَّةِ فقدانِ شهوةِ الطعامِ التي تأزَّمتْ آنًا بعد آنٍ إلى نوباتٍ حادَّةٍ من داءِ «القُهَام العَصَبِيِّ» Anorexia Nervosa، ممَّا أثَّر تأثيرًا كبيرًا على مسارها التعليمي الثانوي والجامعي، إذ لجأت إلى الخضوع لسنواتٍ مديدةٍ من العلاج النفسيِّ المكثَّف، ناظرةً إليه بمثابةِ مُنْقِذٍ روحانيٍّ لحياتها ومُعينٍ وجدانيٍّ لها في تخطِّي محنتِها الجسميةِ والنفسية. وعلى الرغم من ذلك كلِّه، فإن لويز غلوك قد دَرَسَتِ الأدبَ الشعريَّ بحافزٍ فرديٍّ في جامعة كولومبيا، وقد دَرَّسَتْهُ من ثَمَّ باستجابةٍ إبداعيةٍ في كلٍّ من جامعتَي ييل وهارڤارد كبديلٍ للشاعر الإيرلنديِّ الكبير شيموس هيني (1939-2013).

