اللوحة: الفنان الأمريكي ديفيد دير
بعد الموعد الغرامي في الغابة،
يُقبض على بائعتَي هوى في النهر.
مختبئتان بين القصب،
عيون بعض المراهقين
مثبّتة على منقولات الجسد لهاتين المرأتين.
كانوا يشتمون من يتحدث
فهنا، الشتيمة أحلى
من أحلى الكلمات.
من بعيد تلوح شارة سيارة.
تجمع بائعات الهوى منقولاتهن الجسدية
ويسرنَ نحو تلك السيارة.
يبقى المراهقون متيبسين في أماكنهم،
كأنهم ممتلكات غير منقولة.
أما النساء،
فمن خلال ممتلكاتهنّ المنقولة،
جلبنَ أرباحًا لممتلكاتهنّ غير المنقولة.
أبناء أولئك البيروقراطيين
الذين جلبوا هؤلاء النسوة يومًا إلى هذا الركن الجميل –
هم الآن بيروقراطيون.
وأما تلك النسوة فقد أصبحن الآن مغنيات مشهورات.
غير أن أولئك المراهقين
يلعنون أنفسهم لأنهم وُلدوا في هذا العالم يومًا.
إنجازهم الوحيد في هذه الحياة
كان مشاهدة الممتلكات المنقولة
لهؤلاء المغنيات الشهيرات.
أَيْدِيهِمُ الآنَ غَلِيظَةٌ كَسَتْهَا الثَّفَنَات
وسعادتهم،
كأن النهر قد جرفها ومضى.
بينما ممتلكاتهم غير المنقولة
بِلَا وَثَائِق، وَتَقْبَعُ فِي خَرَاب.
بختيار هدايت (Bakhtiyar Hidayat) شاعر وأكاديمي أذربيجاني، ولد عام 1974 في منطقة قازاخ. حصل على شهادته الجامعية عام 1995، ويعمل أستاذاً للتاريخ منذ عام 1998.
بدأ كتابة الشعر في مرحلة مبكرة وصدرت له أربع مجموعات شعرية مطبوعة. يمتلك تجربة أدبية ذات بنية رمزية وتهكمية لاذعة؛ حيث تُركز قصائده على نقد الفساد البيروقراطي والمؤسسي، والواقع الاجتماعي والاقتصادي الصعب، إضافة إلى تشريح قضايا الحروب والفقر وأزمة الضمير الإنساني في العالم المعاصر.

