أكفان عربية في المزاد العلني

أكفان عربية في المزاد العلني

اللوحة: الفنان المصري محمود سعيد

بن يونس ماجن

في مقبرة مهجورة

الا من الغربان

رأيت حفار القبور

يبيع أكفانا عربية مستعملة

جردت من أصحابها

الذين مروا من هنا ولم يعودوا

أكفان عربية تحولت الى سلعة

تباع بثمن بخس

في المزاد العلني

أكفان عربية لبنادق عتيقة

ورصاصات أتلفها الصدأ

ملفوفة مع الديدان

أكفان عربية لأرواح

غدت تسبح في سماء الدماء

بلا أجنحة قرمزية

يا من يشتري القماش الأبيض

هل الوطن يحتاج الى أكفان

ومن سيدفع ثمن كفن واحد

لثلاث جثث؟

وهل يشتري المتآمرون أكفانهم

من متاجر المطبعين

وسماسرة الصمت والخذلان والنفاق؟

ثمة أكفان عربية مصنوعة من القش والقصب

محنطة بعطر باهض الثمن

أكفان عربية لضحايا الإبادة الجماعية

بمقاييس شتى

وحينما تخرج الأموات من قبورها

في الأعياد والمواسم

لتغتسل وترتدي أكفانا معطرة جديدة

يتقدم الأحياء للسلام عليها

ثم يتم استلام مفاتيح القبور للأحياء الطيبين فقط

بعض القبور ترفض بعض الاكفان

وتنتقي ذات علامة تجارية فاخرة

حين يصبح الكفن تحفة نادرة

وحفنة من الدود تتشاجر مع العظام

وتربة ذابلة تتحسر على جماجم الأطفال

يقرر الميت غير المكفن مغادرة قبره الى الأبد.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك تعليقاً