اللوحة: الفنان المصري شوقي زغلول
ها أنت
لا تريدين انتظار عجلة الزمن
وهي تقصيني لعتمة المشهد
وتتعجلين إزاحتي
بعد أن أصبحت مجرد عجوز ثرثار
أو جدّ يعيد حكاياته للمرة الألف
وحسناواته اللواتي هربن
عند أول صافرة قطار
واللواتي لم ينتظرن حتى يزفهن للقبر
واخترن الانتحار
واللواتي يعلكن معي
صبارة الوقت
في بلهنية ووقار
***
أيتها الثملة بجمالك
وأنت في صرخة الأورجازم
لا تستحين من يقظة الجيران
المتعطشين لوصالك
ولا حرارة أغسطس
الذي زاد من عزيمة الصائمين
ورخاوة من استسلم لغوايتك
سوف يأتونك من كل صوب
ويقذفون بك
خارج فراشك الدنس
***
أيتها الصغيرة التي تقطع الطريق الآن
لست من كان يصب الماء من إبريق حناء وكبرياء
لست من زلزل الأركان
وشد الشمس ثانية كي ترابض في الميدان
لست من أهريق دمه في زغاريد الشهادة
وعمدته الحناجر واللافتات
لست من أقام المتاريس وحمى المحروسة
من الأبيض المتوسط حتى أسوان
ومن الصحراء للصحراء
حين فر الحراس
وانبجس البركان
***
لم يكن ما بيننا
محض قصة عابرة
ولا لقاء غريبين في محطة قطار
جمعتهما صدفة وداع حبيبين
ولا حوار عينين سقطتا
في شراك النظرة الأولي
ولا كهرباء الأصابع في كفين التقيا
علي سلم الحافلة
ولا نداء عاصفا مكتسحا
كساندي أو تورنادو وكاترينا
… إنه شيء آخر غريب
لا يمكن وصفه أو تلمسه
لا يمكن القبض عليه
ولا حبسه في عش
من ريش النعام
أو حلم جميل
إنه أنا وأنت
حبنا المستحيل.