هبة الأغا
اللوحة: الفنان الفلسطيني سائد حلمي
اختفي شخير أبي من البيت قبل أسبوعين
تفقدناه في البيت ولم نجده
ذهب اثنان من أخوتي للبحث عنه
خالي وأولاده الأربعة لحقوا بهم حيث كانوا في طريقهم لتعبئة الماء للغسيل.
زوجة خالي انتظرت خالي طويلا ولم يعد.
خرجت هي وزوج ابنتها محمود لتبحث عن خالي وأولاده الأربعة وأخوتي الإثنين وأبي.
ولم يعد أحد.
(٢)
العمة وداد لم تكن وحدها بالبيت
نزحت عندها أخواتها الحاجة سمية والحاجة صفية
واختلط دم الثلاثة في بيت العائلة القديم
واختفت الأجساد من البيت.
(٣)
حسن صاحب الكارة الشجاع
كان ينقل أجساد الشهداء إلى المشفى
اختفى حسن، وبقي الحمار وحيدا.
(٤)
في آخر مكالمة لسراج مع أمه:
يما سامحيني أنا جوة عند اليهود، ولم نعرف عن سراج إلا هذا النداء الأخير.
(٥)
في باحة المدرسة الزرقاء الكبيرة
لافتات ضخمة مكتوب عليها “أونروا”
خمسون رجلا بملابسهم الداخلية، معصوبي الأعين
أخذوهم جميعا، ولم يعيدوا إلا عشرة.
(٦)
طريق النزوح للجنوب طويل جدا
سقط ياسر مغشيا عليه
ياسر مريض سكر
قال الجندي عبر المايكروفون:
سبيه ع الأرض وامشي
ومشيت، ولم أعد لانتشال ياسر.
(٧)
عمي صابر فاقد الذاكرة
خرج من مكان نزوحنا في الجنوب، ولم نعرف عنه خبر.
تعود الذاكرة للعم صابر حين تلمس جبهته رصاصة القناص.
(٨)
“لابس ترنق رمادي مخطط ببرتقالي”
طيف توحد، يمر بنا لا يكلمنا، يمشي باتجاه الشرق
حيث يزهر الشجر هناك،
ثم تخرج من قلبه تفاحة حمراء كبيرة، وتأكلها الأرض من جديد.
(٩)
حمل إيهاب حقيبة اللابتوب على ظهره
وبيده كان يقبض على كف صغيرتنا ريما
مشينا طويلا، ثم طلبونا عبر المايكروفون
ورأينا إيهاب للمرة الأخيرة
ثم مشينا وحدنا طريق النزوح الطويل.
(١٠)
اعتقلوا فاطمة الساعة الخامسة فجرا
فاطمة شقراء وعيونها عسلية
عادت النسوة صباح اليوم التالي إلى الحي.
ولم تعد فاطمة.
عن «حكايا غزة»
بوح يدمي القلب ويستفز العقل!!!