اللوحة: الفنانة الفلسطينية عبير العيسى
وَجُبْتُ أَطْوِي فِي الْعَرَاءِ الْفَيَافِي
أَحْمِلُ الْأَمَلَ أَهُشُّ بِهِ عَلَى أَلَمِي
أَلَا مِنْ فَجْرٍ يَنْزَعُ ثَوْبَ الدُجَى
يَبْعَثُ شُعَاعَ الشَّمْسِ مِنْ دَمِي!
أَمْ أَنَّ الْغُرُوبَ رَمَى رَمْيَةَ الْفَارِسِ
وَضَاعَتْ بِالشَّيْبِ جَمِيع أَسْهُمِي!
كُنْتُ يَوْمًا فَارِسًا لِلْنَهَارِ الأَشْهَبِ
فَكَيفَ صَارَ لَيْلًا كَالْجَوَادِ الْأَدْهَمِ!
يَعُودُ اللَّيْلُ لِيَمْحُوَ الذِّكْرَى، هَلْ
يُمْحَى مَا فِي الذَّاكِرَةِ مِنْ أَلَمِ؟
كُلَّمَا أَوْغَلْتُ في النَومِ فِي الْحُلُمِ
كَرِهْتُ في نَومِي مَا أَرَى فِي حُلُمِي
كَأَنِّي في النَّومِ عَلَى صَخْرَةٍ أَهْوِي
كَأَنِّي في نَومِي أَهْوِي عَلَى صَنَمِ
أَذْيَالُ النَدَمِ تَجْتَرُّنِي مُجَدَّدًا
بِتُّ مُثْقَلًا مِنْ حَسْرَتِي وَمِنْ نَدَمِي
أَنْظُمَ الشِّعْرَ مِنْ قَلْبِي وَمِنْ أَلَمِي
فَمَلَّ الشِّعْرُ من نَظْمِي وَمِنْ أَلَمِي
سَفَهًا بِالسِهَامِ نَرْمِي الأَنْجُمَ
وَالعَادِيَاتَ مِنْ أَشْهَبٍ وَأَدْغَمِ
الَلَّهُ هو الخَبِيرُ بِكُلِّ النُفُوسِ
يَعُلَمُ مْن هو البَرِيِءُ مِنَ الآثِمِ
***
أمْرٌ مِنَ اللهِ يَا وَيْلَتِي لاِبْنِ
آدَمَ منْ عُرْبٍ وَمَنْ عَجَمِ
يهود بَائت بِنَا إِلَى غَضَب
مِنَ اللهِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ
رَعَى يَهُودُ الْمَوَدَّةَ وَأَلْقَوْا يَدَ السَّلَمِ
وَالْخُبْثُ عَقْرَبٌ فِي أَحْرُفِ السَّلَمِ
أَعَادُوا ذِكْرَ الْعُهُودِ والقِيَمِ و
عُهُودُهُمْ أَسَىً لِلْأَعْيُنِ السَّجَمِ
نَقَضُوا الْعُهُودَ مِنْ وَقْتِ مُوسَى
وَسَفَكُوا الدَّمَ فِي الْأَشْهَرِ الْحُرُمِ
فَغَابَ النَّبْتُ الأَخْضَرَ عَنِ القِمَمِ
وَمَاتَ الْوَرْدُ مِنْ بُكَى الدِّيَمِ
***
لَو كُسِرَ قَلَمِي وَسَالَ دَمِي
ما شَنَقُوا الْكَلِمَاتَ في فَمِي
وَلَو نَفَثُوا السُمَّ في كُلِّ حَرْفٍ
فِإِنَّ الحَقَّ مِنَ القَلْبِ إِلَى الفَمِ
إِنْسَانُ العَيْنِ أَبَدًا لم يَنَمِ
وَالجُوعُ بِغَزَّةٍ مِنْ سَقَمِي
أَينَ الحَمِيَّةُ هَلْ هِيَ في سَقَمٍ
أم غَفَتْ في القَلْبِ عَلَى رَغَمِ!
وَنَحْنُ مَنْ عَلَوْنَا سُلَّمَ المَجْدِ
مُنْذُ السَلَفِ الأَوَّلِ في القِدَمِ
أَلَمْ يَبْقَ عَهْدٌ وَلَا قَسَمٌ
أَمْ غَارَ غَوْر المَاءِ في الذِّمَمِ؟
أَمْ كُمِّمَ صَوت الحَقِّ خِيفَةً
والخَوْفُ في الحَقِّ مِنَ النِّقَمِ!
أَمْسَيْنَا نَعِيشُ في ظُلَمٍ، كَيفَ
قَبِلْنَا أَنْ نَهْوِي إِلَى الظُّلَمِ!
جَحَافِلُ الذِّئَابِ لِخَلْقِ الَلَّهِ
بَدَتْ وَهُمْ قَطِيعٌ مِنَ الغَنَمِ
وهَاجَتْ الْقُطْعَانُ تَنْشُدُ الْعَظْمَ
وَالْكِلَابُ تَبْحَثُ عَنْ الْعَظْمِ
فَإِنْ وُجِدَتْ جُثَّةَ مَيِّتٍ
بَاتَتْ تَنْهَش فِي اللَّحْمِ
اسْتَحْكَمَ الغَدْرُ فِينَا لِإِخْوَتِنَا
فَضَاعَ الْحَقُّ بِلِسَانِ السَّلَمِ
قَدْ أَقْسَمَ المَولَى في كِتَابِهِ
وفِي الوَفَاءِ عَهْدًا بَرَّةَ القَسَمِ
ما كَانَ تَغَيُّر الأَخَلَاقِ شِيمَتُنا
ولا تَغَيُّر الأَخَلَاقِ مِنْ شِيَمِي
سَنَبْقَى نَصْدَحُ بِالحَقِّ ما عِشْنَا
وَلَو حَزُّوا اللَّحمَ منا عَنِ العَظْمِ
***
لوْ عَادَ بِنَا الزَّمَنُ لَكُنْت لِغَزَّةِ
خَبَرًا وَلَكَانَتْ هِي عَلَمِي
وَإِنْ كُنْتُ لَهَا عَلَمَاً لَكَانَتْ
هِي نَعْتٌ جَمِيلٌ في حُلُمِي
وَلَكَانَتْ شْمَسٌ تَجَلَّتْ
وبَدْرٌ تَجَلَّى فِي لَيْلي البَهَمِ
***
لَرُبَّمَا اتَّشَحَتْ بِالسَّوَادِ غَزَّة
وَاتَّحَدَ الأَرْدَى مِنَ الأُمَمِ
وَغَدَا الشَّيطَانُ جَاثِمًا
عَلَى الصُّدُورِ بِالحِمَمِ
وَلَرُبَّمَا اتَّخَذُوا أَهْلَ غَزَّةٍ
رَقَمًا، وَمَا هُمْ بِرَقَمِ
فما سَجَدُوا يَومًا لِصَنَمٍ فَوقَ
صَنَمٍ، وَلَا ذُعِرُوا مِنَ الصَّنَمِ
وَلَا خَافُوا وَلَا حَرْفُهُمْ
طَالَتْهُ انْتَكَاسَةَ القَلَمِ
وَلَو أَرَانِيهَا كَبْوَةً يَوْمًا
يَخْضَرُّ النَبْتُ في القِمَمِ
ويُزْهِرُ الأَخْضَرُ يَلْبَسُ
الكِمَمَ مِنْ غَيرِ ذِي كِمَمِ
وَنُصَلِّي في القُدْسِ دَهْرًا
وَمِثْلَهَا في الحَرَمِ
دوحَةُ الْمَجْدِ غَزَّةَ، شَهِيدٌ
ابنُهَا وَهُمْ إلى الرَجْمِ
أَرْضٌ لِلّعِزَةِ وَالكَرَامَةِ
لَا سَبِيلٌ لَهَا إلى الهَرَمِ
وَإِنْ لِئَامُ قَومٍ تَسَابَقُوا
إليها بِالحِقْدِ وَالْلُّؤْمِ
سِيبَزغ الْفَجْرِ لَها، وَيُدْبِرُ
البَاغِي بِوَجْهٍ عَبُوسٍ جَهِمِ
