أكشفُ عن نَفسي ولكنْ لِمَن؟.. للهولندية ياسمين نامافار

أكشفُ عن نَفسي ولكنْ لِمَن؟.. للهولندية ياسمين نامافار

اللوحة: الفنان البلجيكي رينيه ماغريت

ترجمة مهدي النفري

في عربةِ قطارٍ فُولاذيّة معطفي مَفتوحٌ وفي حقيبتي يقبعُ المُستقبلْ

مَنامةٌ، وأدويةٌ، وبنطالٌ من قُماشٍ ناعِم.

اليومَ هو الأحد، السَّماءُ مُقعَّرةٌ ورَماديَّةٌ داكنة

وساقٍ في عَربةِ المَطعمِ يَصبُّ جِعةَ جينيس

رائحةُ الغارِ، والإسبريسو، وعِرقِ السُّوس.. وعُودُ التشيللو يَعزفُ نَغماتٍ مُتقطّعة.

ورقُ الرَّسائلِ تحتَ يَدَيَّ أَصفَرُ كالغُبار.

مَثيلي الأجوفُ يَبهتُ يَتلاشى في مروجٍ خضراءَ نادِية

وحصانٌ يَخبُّ مُسرِعاً عبرَ وَجهِيَ الآفِل.

رأرأةُ عَيْنَيَّ كبَندولِ ساعةٍ، تَمُرُّ دَائماً بالنُّقطةِ الأكثَرِ انخفاضاً

وفي التَّجويفِ الفَمويِّ لِلَيلٍ يَصعد يَتسلّلُ البَردُ عبرَ أوتاري الصَّوتيّة

أشتمُ، أنا الآنَ كُلُّ ألوانِ الحَجَر، أنا نَعَمْ بِملءِ الفَم

ولا بِملءِ الفَم، أعبرُ من خِلالِ أيامٍ نُحِتَتْ بالإزميل

وفي جَيبي الدَّاخليِّ مِلعقةُ شاي وساقايَ العاريتانِ مَطليَّتانِ بالعَسَل

تَلْتَصِقَانِ بالمَقاعِدِ الجِلديّة.

تَهمسُ الأبخرةُ بِكلماتٍ عَابرةٍ للنَّوافذ

مُروجٌ، سُكونٌ، جُمود.

الوَحشُ في داخلي يَرتدي عَباءةً وحِذاءً طَويلاً

ونَاصِيَتي تَلتفُّ في الرِّيح

بِلا خُيلاء.

حَوافري مُتلهِّفة، وصَوتي نَاعمٌ كخَطِّ قَلَمِ رَصاص.

احْثِثْ خُطاي

أَرِحْ نَفْسي

الأسلاكُ العُلويّةُ تَهتزُّ والقُضبانُ تُمطِرُ شَرَراً

واللَّيلُ يُطبِقُ فَكَّيْه.


ياسمين نامافار (Yasmin Namavar) شاعرة وطبيبة نفسية هولندية مواليد (1983) تدمج في قصائدها بين الحسية الجسدية والنزعة السريالية. نالت تقديراً أدبياً رفيعاً بترشح فوزها الأحدث بـجائزة يان بادتس (C. Buddingh’-prijs) المرموقة للشعر لأفضل ديوان شعري بكر، إلى جانب نيلها سابقاً جائزة المجلة الأدبية هولاند ماند بلاد (Hollands Maandblad)، يُعد ديوانها الشهير «إقامة» (Verblijf) الصادر عام 2025 أبرز مجموعاتها الشعرية.

اترك رد