مقتطفات من كتاب «تعرية الحب» للأمريكي إرفين د. يالوم

مقتطفات من كتاب «تعرية الحب» للأمريكي إرفين د. يالوم

اللوحة: الفنان الإسباني مارسيل غاربي

ترجمة: خالد الجبيلي

بما أنني قضيتُ على الوهم، إذن عليَّ أن أكون مستعدًّا لمواجهة اليأس الذي أخفاه في طياته. على الرغم من سوء الأمر.

احذر من نزع أوهام المريض الذي لا يستطيع تحمُّل جفاء الواقع.

لا بد أن أفترض أن المعرفة أفضل من عدم المعرفة، وأن المغامرة أفضل من عدم المغامرة، وأن السحر والأوهام مهما كانا غنيَّين ومغريَين فهما يُضعفان الروح البشرية في النهاية. 

ربما تكون العقيدة الأكثر أهمية لديَّ في مجال العلاج النفسي هي أن «الحياة التي لا نتفحَّصها غير صالحةٍ للعيش» 

تتمثل مهمتي معالجًا (مثل مهمة الأب أو الأم) في أن أجعل المريض في غنًى عني؛ أي أن أساعده على أن يصبح أمًّا وأبًا لنفسه. 

من الأفضل عمومًا عدم تقويض أي آلية دفاعية إلا إذا كانت المشكلات التي تخلقها أكثر من الحلول، وخصوصًا إذا كان المرء لا يملك شيئًا أفضل يقدمه عوضًا عنها. 

إن إحدى المفارقات العظيمة في هذه الحياة هي أن الوعي بالذات يولِّد القلق؛ فيأتي فعل الاندماج ليقضي على القلق جذريًّا، من خلال التخلُّص من الوعي بالذات. الشخص الذي يقع في الحب ويدخل في حالة اندماج سعيدة لا يتأمَّل نفسه لأن أناه المُتسائلة الوحيدة (والقلق المصاحب للعزلة) يذوبان في صورة الـ «نحن». وهكذا ينفصل المرء عن قلقه، ولكنه يفقد نفسه. 

لهذا السبب بالضبط لا يحبِّذ المعالجون علاج المريض العاشق؛ إذ يتنافى العلاج النفسي مع حالةِ الاندماج بالحب، لأن العمل العلاجي يتطلب استجوابًا للوعي الذاتي والشعور بالقلق الذي سيصبح في نهاية المطاف بمنزلة المرشد للصراعات الداخلية. 

يقول نيتشه: «إن المكافأة النهائية التي يحصل عليها الموتى هي أنهم لن يموتوا مرة ثانية».

أسوأ ما في الموت هو أن على المرء أن يموت وحده. 

ألم القَدر، وألم الوجود، تلك الآلام التي لا تفارقنا، والتي لا تتوقف عن الأزيز تحت قشرةِ الحياة. 

إن فقدان الوالدين هو «فقدانُ الموضوع؛ («الموضوع» هنا هو الشخصية التي لعبت دورًا أساسيًّا في تكوين العالم الداخلي للفرد)، في حين أن فقدان الطفل هو «فقدان المشروع» (أي فقدان المبدأ الجوهري الذي يبني المرء عليه حياته.

يبدو لي أن شعور المرء بأنه «كان عليه أن يُقدِّم أكثر من ذلك» يعكس رغبة كامنة في السيطرة على ما لا يمكن السيطرة عليه، فإن إحساسه بالذنب بسبب التقصير في فعل شيءٍ ما، يترتب عليه الإحساس بأن هناك أمرًا.

طمسَ هاجسي هذا الجمال الغني كله؛ كنتُ ذاهلًا عن اللحظة الراهنة؛ كنت أَسيرَ أفكاري، أتصوَّر مرارًا وتكرارًا الشيء ذاته، الذي كان قد أصبح بحلول ذلك الوقت خيالًا لا طائل منه. بعد أن ضاق صدري وسئمتُ تمامًا من نفسي، بدأتُ العلاج (مرةً أخرى)، وبعد عدة أشهر عصيبة، استعدتُ صوابي وتمكَّنت من العودة إلى التجربة المثيرة المتمثلة في ممارسة حياتي أثناء حدوثها. 

 من الصعب للغاية –لا بل من المخيف أيضًا– أن يُقرَّ المرء بالبصيرة القائلة بأنه هو وحده المسئول عن بناء طراز حياته الخاص. ومن ثم فإن المشكلة في العلاج تكمن دائمًا في كيفية الانتقال من تقدير المرء الذهني غير الفعال لحقيقةٍ ما عن نفسه، إلى اختبارِ هذه الحقيقة بعواطفه إلى حدٍّ معين.

إن مثل هذا الحب المُتقوقِع والحصري الذي يتغذَّى على نفسه فلا يعطي أي شيء ولا يهتم بالآخرين، مقدّرٌ له أن ينهار على رأس صاحبه. فالحب أكثر من مجرد شرارة الوَلَع بين شخصين.

كلما سعينا وراءه عمدًا، قلَّ احتمال العثور عليه.


مقتطفات من رواية «علاج شوبنهاور» للأمريكي إرفين د. يالوم

إرفين د. يالوم (مواليد1931) طبيب نفسي وكاتب أمريكي. وأحد أبرز رواد العلاج النفسي الوجودي والعلاج الجماعي. ألّف مراجع علمية مرجعية، وروايات. ويُعدّ من أبرز الأدباء الذين مزجوا الفلسفة بالعلاج النفسي. من رواياته: «عندما بكى نيتشه»، «جلاد الحب»، «علاج شوبنهاور»، وكتاب «تعرية الحب» الذي دمج فيه بين التحليل النفسي والسرد القصصي، مستكشفاً خفايا النفس البشرية وألم الوجود. ومنه هذه الاقتباسات.

اترك رد